← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
491 · ص493
{انْكَدَرَتْ} أنهارت، وتَناثرت {وإذا الجِبَالُ سُيِّرَتْ} أي: سُيرت من أَماكنها، فاستوت بالأرض {وإِذَا العِشَارُ عُطِلِّتْ} أي: أهملت؛ وذلك أن العُشراء من النُّوق التي قد أَتى عليها من حملها عشرةَ أشهرٍ النَّاقة أحبُّ إلى أَحدكم من مفروح من الدُّنيا. فلذلك قَالَ اللَّه تَعَالى: {وَإِذَاْ العِشَارُ عُطِّلَتْ}. وروى عنْ ابْنِ كَثِيْرٍ: «عُطِلَتْ» مخففًا. قَالَ ابنُ مُجاهدٍ وهو خطٌأ. فإن سأل سائل فقال: لم اتفق القراء عَلَى تَخفيف «حُشرت» واختلفوا فيما عدا ذَلِكَ فشدَّدُوا وخفَّفُوا نحو «نُشِرَتْ» و «نُشِّرَتْ» و «سُجِرَت» و «سُجِّرَتْ» و «سُعِرَتْ» و «سُعِّرَتْ»؟ . فالجواب فِيْ ذَلِكَ: أن البحر يُسجَر مرةً بعد مرةٍ، والوحوش حشرها فَناؤها، ولا يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ. حَدَّثَنِي ابنُ مجاهدٍ عنْ السِّمَّرِيِّ، عنْ الفَرَّاء، عنْ أَبِي الأخوص سلام بْن سليم، عنْ سَعِيد بْن مسروق، عنْ عكرمة {وإِذَاْ الوُحُوْشُ حُشِرَتْ} قَالَ: حشرُها: موتُها. وقال آخرون: بل تُحشر كما يُحشر سائرُ الخَلائق فيقتص الجَمَّاء من القَرْناء ثُمَّ يُقال: كُوني ترابا فعند ذلك يتمنى الكافر فيقول: {يا ليتني كُنْتُ تُرَابًا}. وقولُه تَعَالى: {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ}. خفَّفها ابنُ كثيرٍ وأبو عَمْرو. وشدَّدها الباقون. فشاهد من خفف «والبحر المَسْجُوْرِ» ولم يَقل المُسَجَّر، ومعنى المَسجور: المَمْلُوءُ، ويُنْشَدُ: إِذَا شَاءَ طالَعَ مَسْجُوْرَةً ... يَرَى حَوْلَها النَّبْعُ والسَّأْسَمَا يعني: شجر الآبنوس. وقال الفَرَّاءُ: {وإِذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ} أَفضى بعضها إلى بعضِ فصارت بحرًا واحدًا. وقولُه تَعَالى: {وإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ}. قَرَأَ ابنُ كثيرٍ وأبو عَمْرو وحمزة والكِسَائِيّ مشدَّدًا، لأنَّ الصُّحُفَ جماعةٌ وهي تنشر مرةً بعدَ أخرى، وشاهد التَّشديد قولُه تَعَالى: {أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرة} ولم يقل منشورة.
→ prev 491 / 555 next ←