← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
492 · ص494
وقرأ الباقون مخففًا؛ لأنَّ العرب تَقُولُ: مررت بكباش مَذبوحة ومذبَّحة، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالى: {فِيْ رِقٍّ مَنْشُوْرِ}. خففها نافعٌ وحفصٌ وابنُ ذكوان. وقولُه تَعَالى: {سُعِّرَتْ}. خففها أهلُ الكوفة وابنُ كثيرٍ وأبو عَمْرو. وشدّدها الباقون. والتَّشديد والتخفيف عَلَى ما قَدْ بيَّنت لَكَ حجتهما فيما قبله، والسَّعيرُ: وقودُ النارِ، فأمَّا قولُه: {زِدْنَاهُمْ سَعِيْرًا} فقيل: جُنُونًا، وقيل: وَقودًا، يُقال: ناقةٌ مسعورةٌ: إِذَا كَانَ بها كالجُنُونِ من النَّشاط‍. وقولُه تَعَالى: {وإذا النُّفوسُ زُوِّجَتْ} أي: قرنت بنظيرها، وقيل: بشياطينها. {وإذا الموؤدة سُئِلَتْ}: هِيَ البِنت التي كَانَ بعض العَربِ يَئِدُها أي: يَدْفِنُها وهي حيَّةٌ خشيةَ العار عَلَيْها. {بأيّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} مُخفَّفًا جماعٌ إلا أبا جَعْفَر المَدَنِيّ فإنه ثَقَّله ومعنى سُئِلَتْ أي: طُلب قتلها. وقرأ عشرة من الصَّحابة والتابعين أحدهم ابن عباس: «وإذا الموؤودة سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ» وكان عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود إِذَا قَرأ هَذِهِ السُّورة فَبَلَغَ «عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ» قَالَ: وانْقِطَاعُ ظَهْرَاهُ، وكان ابنُ مجاهدٍ إِذَا قَرأها فِيْ الصَّلاةِ قرأها بَنَفَسٍ واحدٍ من أولها ووقف «عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ». وقولُه تَعَالى: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ}. قَرَأَ ابنُ كثيرٍ وأبو عَمْرو والكِسَائِيُّ: «بَظَنِيْنٍ» بالظاء أي: بمتَّهمٍ يُقال: بئرٌ ظَنِيْنٌ: إِذَا كَانَ لا يُوثَقُ بِهَا. قَرَأَ الباقون: «بضَنِين» بالضَّاد أي: ببخيلٍ أي: ليس ببخيل بالوحي بما أنزل اللَّه من القرآن فلا يكتمه أحدًا، تَقُولُ العربُ: ضننت بالشَّيء أضنّ بِهِ: إِذَا بخلت بِهِ، ويُنشد: مَهْلًا أَعَاْذِلُ قَدْ جَرَّبْتِ مِنْ خُلُقِيْ ... إِنّي أَجُوْدُ لَأَقْوَامٍ وإنْ ضَنَنُوا والغَيْبُ فِيْ القرآن أشياءَ: فقوله: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} بما غابَ عَنْهُمْ مما
→ prev 492 / 555 next ←