426 · ص219 · ج1
وجاء عن غيرِ واحدٍ: (إني أُصبِحُ بينَ نعمةٍ وذنبٍ، أريدُ أن أحدثَ للنعمةِ شكرًا، وللذنبِ استغفارًا).
وكان المشايخُ يقرنونَ بينَ هذه الثلاثةِ: الشكرِ لما مضى من إحسانِه، والاستغفارِ لما تقدَّمَ من إساءةِ العبدِ، والاستعانةِ لما يستَقْبِلُه العبدُ من أمورِه، فلا بدَّ لكلِّ عبدٍ من هذه الثلاثةِ.
فقولُه: «الحمدُ للهِ، نستَعينُه، ونستغفِرُه» يتناولُ ذلك، فمَن قصَّرَ في واحدٍ منها؛ فقد ظلَمَ نفسَه بحسَبِ تقصيرِ العبدِ، والعبدُ إذا عمِلَ بما علِمَ؛ ورَّثَه اللهُ عِلْمَ ما لم يعلَمْ، كما قال: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم} الآيةَ، {والذين اهتدوا زادهم هدى}.
وإذا ترَك العملَ بعِلْمِه؛ عاقَبَه؛ بأن أضَلَّه عن الهدى الذي لا يعرفُه، كما قال: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم}، {ونقلب أفئدتهم} و {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا}.
وفي الحديثِ: «إن العبدَ إذا أذنبَ نُكِتَ في قلبِه نُكْتةٌ سوداءُ، فإذا تابَ ونزَع واستغفَرَ صُقِلَ قلبُه، وإن زاد زِيدَ فيها حتى تعلوَ قلبَه، فذلك الرانُ الذي قال فيه: {كلا بل ران على قلوبهم}» رواه التِّرْمِذيُّ وصحَّحَه ١.
١ رواه أحمد (٧٩٥٢)، والترمذي (٣٣٣٤)، وابن ماجه (٤٢٤٤)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.