← المكتبة ▭ 1 page
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
595 · ص306 · ج1
فصلٌ والأنبياءُ أحياءٌ في قبورِهم، وقد يصلُّون كما رأى محمدٌ موسى صلَّى في قبرِه ليلةَ الإسراءِ صلى اللهُ عليهما وسلَّمَ. وقد جاء في أحاديثَ حِسَانٍ: أن العملَ الصالحَ يُصوَّرُ لصاحبِه صورةً حسنةً، والسيئَ صورةً قبيحةً، يُنعَّمُ به، أو يُعذَّبُ ١. وجاء مخصوصًا ببعضِ الأعمالِ؛ مثلُ القرآنِ وغيرِه، وذلك في البرزخِ، وفي عَرَصاتِ القيامةِ ٢.
١ من ذلك ما رواه أحمد (١٨٥٣٩)، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما في عذاب القبر، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم في حق المؤمن: «ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح»، وفيه في حق الكافر: «ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث». ٢ ومن ذلك ما رواه أحمد (٢٢٩٥٠)، وابن ماجه مختصراً (٣٧٨١)، من حديث بريدة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا» الحديث.
596 · ص306 · ج2
فَصْلٌ ومَن قال للرجل: أنتَ ملعونٌ، ولدُ زنًى؛ وجَب تعزيرُه على هذا الكلامِ، وعليه حَدُّ القذفِ، إن ١ لم يقصِدْ بهذه الكلمةِ ما يقصِدُه كثيرٌ من الناسِ من أن فعلَه خبيثٌ كفعلِ ولدِ الزنى، إذا طالب المقذوفُ ٢. ولا تقبل للقاذفِ شهادةٌ أبداً، وهو فاسقٌ إذا لم يتب. ويجبُ على سيدِ الأَمَةِ إذا زنَتْ: أن يقيمَ عليها الحدَّ ثلاثًا، ثم في الرابعةِ يبيعُها كما أمره رسولُ اللهِ ٣، فإن كان هو يُرسِلُها تزني وتأكُلُ من كَسْبِها، أو يأخُذُه منها؛ فهو ملعونٌ فاسقٌ خبيثٌ آذِنٌ في الكبيرةِ، ومثلُ هذا لا يجوزُ إقرارُه بينَ المسلمِينَ؛ بل يستحقُّ العقوبةَ الغليظةَ، وأقلُّ العقوبةِ: أن يُهجَرَ فلا يُسلَّمَ عليه، ولا يُصلَّى خلفَه إذا أمكن الصَّلاةُ خلفَ غيرِه، ولا يُستَشهَدَ، ولا يُولَّى ولايةً أصلًا، وإن استحلَّ ذلك فهو كافرٌ مرتَدٌّ، يُستتابُ، فإن تاب وإلا قُتِل، لا يرِثُه ورَثتُه المسلمونَ، وإن كان جاهلًا بالتحريمِ؛ عُرِّف ذلك حتى تقومَ عليه
١ في (ك): فإن. ٢ ينظر أصل الفتوى من قوله: (ومَن قال للرجل: … ) إلى هنا في مجموع الفتاوى ٣٤/ ١٧٧، والفتاوى الكبرى ٣/ ٤١٠. ٣ رواه البخاري (٢٢٣٤)، ومسلم (١٧٠٣) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها؛ فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد، ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة، فتبين زناها؛ فليبعها ولو بحبل من شعر».
→ prev 595–596 / 966 next ←