207 · ص208
اللهُ مِنْهُمْ لِنَعْشِ ١ الْعِلْمِ خُلُقٌ ذَمِيمٌ، وَالاِقْتِدَاءُ بِمَا مَدَحَ اللهُ بِهِ قَوْلَ الْمُتَّبِعِينَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ لِمَنْ سَبَقَهُمْ وَصْفٌ كَرِيمٌ؛ إِذْ قَالَ مُثْنِيًا عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَهُوَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَضِدِّهَا عَلِيمٌ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)} [الحشر: ١٠] انْتَهَى.
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ ٢ الرُّويَانِيُّ -[شَيْخٌ] ٣ لَا وُجُودَ لَهُ [اخْتَلَقَ اسْمَهُ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ] ٤ - عَنِ الأشَجِّ أَبِي الدُّنيَا ٥ عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: "إِذَا أَلِفَ الْقَلْبُ الإِعْرَاضَ عَنِ اللهِ ابْتَلَاهُ بِالْوَقِيعَةِ فِي الصَّالِحِينَ" ٦ وَلَا يَصِحُّ، وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ.
وَقَوْلُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ ٧: "أَعْرَاضُ الْمُسْلِمِينَ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ، وَقَفَ عَلَى شَفِيرِهَا طَائِفَتَانِ مِنَ النَّاسِ؛ الْمُحَدِّثُونَ وَالْحُكَّامُ".
وَقَوْلُ غَيْرِهِ: "مَنْ أَرَادَ بِي سُوءًا جَعَلَهُ اللهُ مُحَدِّثًا أَوْ قَاضِيًا".
مِمَّا يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ، وَإِلَّا فَحَيْثُ صَدَرَ عَنِ اجْتِهَادٍ مُعْتَبَرٍ وَتَحَرٍّ فَهُوَ فِيهِ مَأْجُورٌ لا مَأْزُورٌ، كَمَا قَدَّمْنَا حِكَايَتَهُ عَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
١ في تبيين كذب المفترى: لإنعاش.
٢ في ب: نصير، وهو تحريف.
٣ زيادة من: ابن حجر، لسان الميزان، ١/ ٣١٨.
٤ زيادة من: ابن حجر، لسان الميزان، ١/ ٣١٨.
٥ الأشج: هو عثمان بن الخطاب؛ متهم بالكذب. انظر: الذهبي، الميزان، ٥/ ٤٤؛ ابن حجر، لسان الميزان، ٤/ ١٣٤ - ١٤٠.
٦ باطل لا أصل له، بل هو من كلام الصوفية. انظر: ابن عَرّاق، تنزيه الشريعة، ٢/ ٣١٧.
٧ انظر: الاقتراح، ص ٣٤٤.