210 · ص211
حَيَّةٌ ١ عَظِيمَةٌ مِنْ سَقْفِ الْجَامِعِ، فَهَرَبَ مِنْهَا، فَتَبِعَتْهُ دُونَ غَيْرِهِ! فَقِيلَ لَهُ: تُبْ. فَقَالَ: تُبْتُ. فَغَابَتِ (الحَيَّةُ) ٢ وَلَمْ يُرَ لَهَا بَعْدُ أَثْرٌ! ".
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ اليَمَانِيُّ، فِيمَا أَسْنَدَهُ عَنْهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ ٣:
"كُنْتُ بِصَنْعَاءَ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا وَالنَّاسَ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: [هَذَا] ٤ رَجُلٌ كَانَ يَؤُمُّ بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، فَلَمَّا بَلَغَ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: ٥٦] قَرَأَ (يُصَلُّونَ عَلَى عَلِيٍّ النَّبِيِّ)! فَخَرِسَ وَتَجَذَّمَ وَبَرِصَ وَعَمِيَ وَأُقْعِدَ، فَهَذَا مَكَانُهُ! " انْتَهَى.
وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا المَعْنَى كَثِيرَةٌ.
وَكَذَا مِمَّنْ حَصَلَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْهُمْ نَفْرَةٌ وَتَحَامٍ عَنِ الانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِمْ، مَعَ جَلَالَتِهِمْ عِلْمًا وَوَرَعًا وَزُهْدًا؛ لِإِطْلَاقِ لِسَانِهِمْ وَعَدَمِ مَدَارَاتِهِمْ، بِحَيْثُ يَتَكَلَّمُونَ وَيُجَرِّحُونَ ٥ بِمَا فِيهِ مُبَالَغَةٌ كَـ: ابْنِ حَزْمٍ ٦ وَابْنِ تَيْمَيَّةَ ٧ وَهُمَا مِمَّنْ امْتُحِنَ وَأُوذِيَ، وَكُلُّ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وَكَذَا مِمَّنْ تَعَطَّلَ لِغَيْرِ الْعَارِفِ الإِنْتِفَاعُ بِتَصَانِيفِهِمْ، لَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، بَلْ
١ في أ: حية عليه، والمثبت من باقي النسخ، ومن: فتح المغيث، ٤/ ٤١.
٢ ساقط من باقي النسخ.
٣ أخرجه ابن بشكوال في "القربة" (١٠٣) به. وإسناده تالف، اليماني متروك. انظر: الذهبي، ميزان، ١/ ٢٨٧.
٤ ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
٥ في ب: يخرجون.
٦ قال الذهبي عنه: "وبسط لسانه وقلمه، ولم يتأدّب مع الأئمة في الخطاب، بل فجّج العبارة، وسَبَّ وجَدَّع، فكان جزاؤه من جنس فعله … ". انظر: الذهبي، سير، ١٨/ ١٨٦.
٧ من يتأمل منهج ابن تيمية النقدي يجده من المعتدلين والمنصفين، فكرًا ولفظًا.