← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
210 · ص211
حَيَّةٌ ١ عَظِيمَةٌ مِنْ سَقْفِ الْجَامِعِ، فَهَرَبَ مِنْهَا، فَتَبِعَتْهُ دُونَ غَيْرِهِ! فَقِيلَ لَهُ: تُبْ. فَقَالَ: تُبْتُ. فَغَابَتِ (الحَيَّةُ) ٢ وَلَمْ يُرَ لَهَا بَعْدُ أَثْرٌ! ". وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ اليَمَانِيُّ، فِيمَا أَسْنَدَهُ عَنْهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ ٣: "كُنْتُ بِصَنْعَاءَ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا وَالنَّاسَ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: [هَذَا] ٤ رَجُلٌ كَانَ يَؤُمُّ بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ، فَلَمَّا بَلَغَ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: ٥٦] قَرَأَ (يُصَلُّونَ عَلَى عَلِيٍّ النَّبِيِّ)! فَخَرِسَ وَتَجَذَّمَ وَبَرِصَ وَعَمِيَ وَأُقْعِدَ، فَهَذَا مَكَانُهُ! " انْتَهَى. وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا المَعْنَى كَثِيرَةٌ. وَكَذَا مِمَّنْ حَصَلَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ مِنْهُمْ نَفْرَةٌ وَتَحَامٍ عَنِ الانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِمْ، مَعَ جَلَالَتِهِمْ عِلْمًا وَوَرَعًا وَزُهْدًا؛ لِإِطْلَاقِ لِسَانِهِمْ وَعَدَمِ مَدَارَاتِهِمْ، بِحَيْثُ يَتَكَلَّمُونَ وَيُجَرِّحُونَ ٥ بِمَا فِيهِ مُبَالَغَةٌ كَـ: ابْنِ حَزْمٍ ٦ وَابْنِ تَيْمَيَّةَ ٧ وَهُمَا مِمَّنْ امْتُحِنَ وَأُوذِيَ، وَكُلُّ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وَكَذَا مِمَّنْ تَعَطَّلَ لِغَيْرِ الْعَارِفِ الإِنْتِفَاعُ بِتَصَانِيفِهِمْ، لَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، بَلْ
١ في أ: حية عليه، والمثبت من باقي النسخ، ومن: فتح المغيث، ٤/ ٤١. ٢ ساقط من باقي النسخ. ٣ أخرجه ابن بشكوال في "القربة" (١٠٣) به. وإسناده تالف، اليماني متروك. انظر: الذهبي، ميزان، ١/ ٢٨٧. ٤ ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ. ٥ في ب: يخرجون. ٦ قال الذهبي عنه: "وبسط لسانه وقلمه، ولم يتأدّب مع الأئمة في الخطاب، بل فجّج العبارة، وسَبَّ وجَدَّع، فكان جزاؤه من جنس فعله … ". انظر: الذهبي، سير، ١٨/ ١٨٦. ٧ من يتأمل منهج ابن تيمية النقدي يجده من المعتدلين والمنصفين، فكرًا ولفظًا.
→ prev 210 / 574 next ←