← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
221 · ص222
وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا يَقُعُ ١ بَيْنَ الأَئِمَّةِ، سِيَّمَا الْمُتَخَالِفِينَ فِي الْمُنَاظَرَاتِ وَالْمُبَاحَثَاتِ. وَأَمَّا مَا أَسْنَدَهُ الحَافِظُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ ٢ فِي كِتَاب "السُّنَّةُ" ٣ لَهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأئِمَّةِ الْمُقَلَّدِينَ، وَكَذَا الحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "كَامِلِهِ" وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي "تَارِيخِهِ" وَآخَرُونَ مِمَّنْ قَبْلَهُمْ، كَـ: ابْنِ أَبِي شَيْبَةِ فِي "مُصَنِّفِهِ" وَالبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ، مِمَّا كُنْتُ أُنَزِّهُهُمْ عَنْ إِيرَادِهِ، مَعَ كَوْنِهِمْ مُجْتَهِدِينَ، وَمَقَاصِدُهُمْ جَمِيلَةٌ، فَيَنْبَغِي تَجَنُّبُ ٤ اقْتِفَائِهِمْ فِيهِ. وِلِذَا عَزَّرَ ٥ بَعْضُ الْقُضَاةِ الْأَعْلَامَ مِنْ شُيُوخِنَا مَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ التَّحَدُّثُ بِبَعْضِهِ، بَلْ مَنَعَنَا شَيْخُنَا حِينَ سَمِعْنَا عَلَيْهِ كِتَابَ "ذَمُّ الْكَلَامِ" ٦ لِلْهَرَوِيِّ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ. وَلَمّا سَمِعَ بَعْضُ المُعْتَبَرِينَ قِصَّةَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ ٧ حَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ غَيْرَ مُلَاحِظٍ جَانِبَ الصَّحَابِيِّ -رضي الله عنه- إِلَى التَّكَلُّمَ بِمَا لَمْ يَتَدَبَّرْهُ، فَبَادَرَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ لِتَقْبِيحِهِ، بِحَيْثُ كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِاخْتِفَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَ فِي هَذَا تَأْدِيبٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى لَهُ، فَإِنَّهُ أَنْكَرَ -فِيمَا سَبقَ- عَلَى بَعْضِ طَلَبَةِ شَيْخِنَا تَرْجَمَتَهُ لِقَرِيبٍ لَهُ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ وَثْبَةً كَادَ يُهْلِكُهُ ٨ فِيهَا، فَمَا وَسِعَهُ إِلَّا الإِخْتِفَاءُ بَجَامِعِ عَمْرٍو شَهْرًا كَامِلًا حَتَّى سَكَنَ الْأَمْرُ.
١ في باقي النسخ: وقع. ٢ في باقي النسخ: حبان، وهو تصحيف. ٣ هذا الكتاب في مجلد، وهو مفقود. انظر: الذهبي، سير، ١٦/ ٢٧٨. ٤ في ز: تجنيب. ٥ في ق، ز: عذر، وهو تحريف. ٦ طُبع بتحقيق: عبد الله الأنصاري، نشر: مكتبة الغرباء الأثرية، الرياض، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م. ٧ أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٤٩٤). ٨ في باقي النسخ: يهلك.
→ prev 221 / 574 next ←