449 · ص450
(قُلْتُ ١: وَكَانَ لِلْحَرَمِ الْمَكِّيِّ الْجَمَالُ، بِأَفْرَادٍ مُنْتَدَبِينَ ٢ لِلْعِلْمِ وَالتَّصْنِيفِ، مِنْ أَهْلِهِ وَالْوَارِدَيْنِ عَلَيْهِ، فِي سَائِرِ الْمَذَاهِبِ وَغَالِبِ الْفُنُونِ، بِحَيْثُ كَانَ حَقِيقًا بِالِارْتِحَالِ إِلَيْهِ لِذَلِكَ، فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ) ٣.
وَ"بَيْتُ الْمَقْدِسِ" نَزَلَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ كَـ: عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَشَدَّادِ ابْنِ أَوْسٍ، وَمَا زَالَ بِهَا عِلْمٌ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ، ثُمَّ نَقَصَ جِدًّا، ثُمَّ مَلَكَهَا النَّصَارَى تِسْعِينَ عَامًا، ثُمَّ أُخِذَتْ.
٤ (وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -كَمَا فِي أَوَائِلِ "تَارِيخِ" ٥ ابْنِ عَسَاكِرَ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: "أَطْلَبُ النَّاسِ لِفِتْنَةٍ، وَأَعْجَزُهُمْ عَنْهَا" وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْقِرِّيَّةِ ٦ وَلَكِنْ فِي: "أَهْل الْحِجَازِ، وَأَنَّهُمْ أَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى فِتْنَةٍ، وَأَعْجَزُهُمْ عَنْهَا" ٧ وَلَكِنْ عَنْهُ فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُ رَسَخَ الْعِلْمُ فِيهَا ٨ وَظَهَرَ مِنْهَا، وَرَوَى أَنَّهُ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الحشر: ٩].
١ أي: السخاوي.
٢ في باقي النسخ: مبتدئين.
٣ هذه الفقرة بكاملها ساقط من ب.
٤ من هنا ليست في: الأمصار. فإما أنها من زيادات السخاوي، أو أنها ساقطة من: الأمصار.
٥ انظر: ١/ ٣٥٨. وهو أثر ضعيف الإسناد. ضعفه ابن عساكر لعلتين؛ رِشْدين: وهو ابن سعد؛ ضعيف كما في التقريب: رقم: ١٩٤٢. وبكير لم يدرك ابن العاص. ورُوي عن عمرو بن العاص من طريق آخر وهو ضعيف؛ قال ابن عساكرَ، تاريخ، ١/ ٣٥٨: "وهذا منقطع".
٦ هو: الهلالي الأعرابي، كان رأسًا في البلاغة والبيان، قتله الحجَّاج (٨٤ هـ). انظر: الذهبي، سير، ٤/ ١٩٧.
٧ وورد أيضًا عن عمرو بن العاص. أخرجه ابن عساكر وضعفه. انظر: تاريخ، ١/ ٣٥٧.
٨ في باقي النسخ: عنها. وانظر: ابن خلكان، وفيات، ١/ ٢٥٣.