← المكتبة ▭▭ صفحتان
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الرملي، شمس الدين الفقه الشافعي 1004 هـ
A− A+
2790 · ص351 · ج6
الزَّوْجُ (قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ) (فَلَا تَشَطُّرَ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: ٢٣٧] وَلَهَا الْمُتْعَةُ كَمَا سَيَأْتِي. (وَإِنْ) (مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (قَبْلَهُمَا) أَيْ الْفَرْضِ وَالْوَطْءِ (لَمْ يَجِبْ مَهْرُ مِثْلٍ فِي الْأَظْهَرِ) كَالْفُرْقَةِ فِي الطَّلَاقِ (قُلْت: الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِذَلِكَ لِبِرْوَعَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -» كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى، فَكَذَا فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ (مَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ) عَادَةً (فِي مِثْلِهَا) نَسَبًا وَصِفَةً (وَرُكْنُهُ الْأَعْظَمُ نَسَبٌ) وَلَوْ فِي الْعَجَمِ كَالْعَرَبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالْأَكْثَرِينَ، لِأَنَّ التَّفَاخُرَ إنَّمَا يَقَعُ بِهِ غَالِبًا فَتَخْتَلِفُ الرَّغَبَاتُ بِهِ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَالْعَبَّادِيِّ (فَيُرَاعَى) مِنْ أَقَارِبِهَا لِتُقَاسَ هِيَ عَلَيْهَا (أَقْرَبُ مَنْ تُنْسَبُ) مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ (إلَى مَنْ تُنْسَبُ هَذِهِ) الَّتِي تَطْلُبُ مَعْرِفَةَ مَهْرِهَا (إلَيْهِ) كَأُخْتٍ وَعَمَّةٍ وَبِنْتِ أَخٍ لَا جَدَّةٍ وَخَالَةٍ وَأُمٍّ «لِقَضَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَهْرِ نِسَاءٍ لِبِرْوَعَ» فِي الْخَبَرِ الْمَارِّ، أَمَّا مَجْهُولَةُ النَّسَبِ فَرُكْنُهُ الْأَعْظَمُ نِسَاءُ الْأَرْحَامِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (وَأَقْرَبُهُنَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ) لِإِدْلَائِهَا بِجِهَتَيْنِ (ثُمَّ) إنْ فُقِدَتْ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهَا أَوْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ مِثْلُ أُخْتٍ (لِأَبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ) وَإِنْ سَفُلْنَ (ثُمَّ عَمَّاتٌ) ــ [حاشية الشبراملسي] أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ فَبَانَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بَرِئَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلَعَلَّ مَا هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ. (قَوْلُهُ لِبِرْوَعَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَبِفَتْحِهَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ كَلَامِهِمْ فَعَوَّلَ بِالْكَسْرِ إلَّا خِرْوَعَ وَعِتْوَدٌ اسْمَانِ لِنَبْتٍ وَوَادٍ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ. [فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ] (قَوْلُهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ تَعَدُّدِ الْمَهْرِ وَاتِّحَادِهِ (قَوْلُهُ: لَا جِدَّةَ) أَيْ وَلَوْ أُمَّ أَبٍ (قَوْلُهُ: بِرْوَعَ فِي الْخَبَرِ) قَدْ يُقَالُ: لَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ لِتَعْيِينِ الْعَصَبَةِ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قَضَى لَهَا بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُرَادَ بِنِسَائِهَا مِنْ الْخَبَرِ هَلْ هَذِهِ الْعَصَبَةُ خَاصَّةٌ أَوْ الْأَعَمُّ مِنْهُنَّ وَذَوَاتُ الْأَرْحَامِ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ إضَافَةَ النِّسَاءِ إلَيْهَا تَقْتَضِي زِيَادَةَ التَّخْصِيصِ بِنِسَائِهَا، وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ إلَّا لِلْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَجْهُولَةُ النَّسَبِ) أَيْ بِأَنْ لَا يُعْرَفَ أَبُوهَا، وَانْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ مَعَ جَهْلِ أَبِيهَا مَعْرِفَةُ أَنَّ فُلَانَةَ أُخْتُهَا أَوْ عَمَّتُهَا وَقَدْ يُدَّعَى إمْكَانُ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ تُقَدَّمُ نَحْوُ أُخْتِهَا عَلَى نِسَاءِ الْأَرْحَامِ. وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَمَّا مَجْهُولَةٌ إلَخْ يَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ مَنْ جُهِلَ أَبُوهَا لَا تُعْتَبَرُ نِسَاءُ عَصَبَاتِهَا كَأُخْتِهَا، وَتُعْتَبَرُ أَرْحَامُهَا كَأُمِّ أَبِيهَا، فَإِنْ كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عَدَمَ مَعْرِفَةِ عَصَبَاتِهَا فَهُوَ مُشْكِلٌ، إذْ كَيْفَ جَهْلُ الْأَبِ يَكُونُ مَانِعًا مِنْ مَعْرِفَةِ أُخْتِهَا الَّتِي هِيَ بِنْتُهُ دُونَ أُمِّهِ، وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ شَيْئًا آخَرَ فَمَا هُوَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَجَوَابُهُ أَنَّهُمْ إنَّمَا اعْتَبَرُوا نِسَاءَ الْأَرْحَامِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا جُهِلَ أَبُوهَا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا، فَإِنْ أَمْكَنَ عُمِلَ بِهِ. وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ كَاللَّقِيطَةِ وَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرْحَامُهَا فَنِسَاءُ بَلَدِهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَمَّاتٌ) هَلْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فَتُقَدَّمُ أُخْتُ الْجَدِّ وَإِنْ بَعُدَ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ، وَكَذَا يُقَالُ فِي بَنَاتِ الْعَمِّ مَعَ ــ [حاشية الرشيدي] فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: نَسَبًا وَصِفَةً) أَيْ مَجْمُوعَهُمَا وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا فُقِدَ النَّسَبُ يُرْجَعُ إلَى الصِّفَةِ فَقَطْ فِي الرَّحِمِ ثُمَّ فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَالْعَبَّادِيِّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَابِلُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ (قَوْلُهُ: بِمَهْرِ نِسَاءِ بِرَوْعٍ) يَعْنِي قَضَى