← المكتبة ▭▭ 2 pages
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الرملي، شمس الدين الفقه الشافعي 1004 هـ
A− A+
3685 · ص465 · ج7
فِي الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى طَلَبٍ وَلِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ، وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ الْمَهْرُ عَلَى حُضُورِهِ لِسُقُوطِهِ بِالْإِسْقَاطِ وَاحْتِمَالِ كَوْنِهَا وُقِفَتْ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ فِيهِ، وَلِهَذَا جَرَيَا فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى حَدِّهِ بِوَطْءِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ نَذَرَ لَهُ بِهَا كَذَلِكَ لِنُدْرَتِهِ، وَالثَّانِي يُنْتَظَرُ حُضُورُهُ لِلِاحْتِمَالِ الْمَارِّ. (وَيَثْبُتُ) الْقَطْعُ (بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) كَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ غَيْرِ الزِّنَى (فَلَوْ) (شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) بَعْدَ دَعْوَى الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ رَجُلٌ وَحَلَفَ مَعَهُ (ثَبَتَ الْمَالُ وَلَا قَطْعَ) كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِذَلِكَ الْغَصْبُ الْمُعَلَّقُ بِهِ طَلَاقٌ أَوْ عِتْقٌ دُونَهُمَا حَيْثُ تَقَدَّمَ التَّعْلِيقُ عَلَى الثُّبُوتِ وَإِلَّا وَقَعَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الصَّوْمِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ؛ إذْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي الْمَالِ كَمَا مَرَّ (وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ الشَّاهِدِ) هُوَ لِلْجِنْسِ أَيْ كُلٌّ مِنْ شَاهِدَيْهِ (لِشُرُوطِ السَّرِقَةِ) الْمَارَّةِ؛ إذْ قَدْ يَظُنَّانِ مَا لَيْسَ بِسَرِقَةٍ سَرِقَةً فَيُبَيِّنَانِ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ وَالْمَسْرُوقَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا أَنَّهُ نِصَابٌ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهِ لِلْحَاكِمِ بِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا، وَلَا أَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِ السَّارِقِ بَلْ لِلْمَالِكِ إثْبَاتُهُ بِغَيْرِهِمَا وَكَوْنُهَا مِنْ حِرْزٍ بِتَعْيِينِهِ أَوْ وَصْفِهِ وَيَقُولَانِ لَا نَعْلَمُ فِيهِ شُبْهَةً، وَغَيْرُ ذَلِكَ كَاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ، وَيُشِيرُ إلَى السَّارِقِ إنْ حَضَرَ، وَإِلَّا ذَكَرَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ، وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ عَلَى غَائِبٍ فِي حَدٍّ لَهُ تَعَالَى يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِغَائِبٍ مُتَعَزِّزٍ أَوْ مُتَوَارٍ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ. (وَلَوْ) (اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ) فِيمَا بَيْنَهُمَا (كَقَوْلِهِ) أَيْ أَحَدِهِمَا (سَرَقَ) هَذَا الْعَيْنَ أَوْ ثَوْبًا أَبْيَضَ (بُكْرَةً وَ) قَوْلِ (الْآخَرِ) سَرَقَهَا أَوْ ثَوْبًا أَسْوَدَ (عَشِيَّةً) (فَبَاطِلَةٌ) لِلتَّنَافِي فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا قَطْعٌ نَعَمْ لِلْمَالِكِ الْحَلِفُ مَعَ أَحَدِهِمَا وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ وَافَقَ شَهَادَةَ كُلٍّ دَعْوَاهُ وَأُخِذَ الْمَالَ، وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِكَبْشٍ وَالْآخَرُ بِكَبْشَيْنِ ثَبَتَ وَاحِدٌ وَقُطِعَ إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ شَاهِدِ الزِّيَادَةِ وَأَخَذَهَا، أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُ سَرَقَ هَذِهِ بُكْرَةً وَآخَرَانِ أَنَّهُ سَرَقَهَا عَشِيَّةً تَعَارَضَتَا وَلَمْ يُحْكَمْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ثَبَتَا وَقُطِعَا إذْ لَا تَعَارُضَ. (وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ) وَإِنْ قُطِعَ لِخَبَرِ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» وَلِأَنَّ الْقَطْعَ حَقُّهُ تَعَالَى وَالْغُرْمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ فَلَمْ يُسْقِطُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ــ [حاشية الشبراملسي] وَقَوْلُهُ حُبِسَ) : أَيْ الْمُقِرُّ، (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ) : أَيْ الْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ نَذَرَ لَهُ بِهَا كَذَلِكَ) أَيْ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ (قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ) أَفَادَ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمَنْذُورَ لَهُ بِهَا وَهِيَ بِيَدِ النَّاذِرِ لَا يُحَدُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالنَّذْرِ (قَوْلُهُ: لِلِاحْتِمَالِ الْمَارِّ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ الْأَصَحِّ مِنْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ لَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَلَا أَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِ السَّارِقِ) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا أَنْ يُبَيِّنَا أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَقُولَانِ لَا نَعْلَمُ) مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرِ ذِكْرُهَا. (قَوْلُهُ: وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: إنْ وَافَقَ شَهَادَةَ كُلٍّ دَعْوَاهُ) أَيْ كَأَنْ ادَّعَى بِعَيْنٍ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَهَا بُكْرَةً، وَالْآخَرُ عَشِيَّةً فَيَحْلِفُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا، بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ حَلَفَ أَنَّهُ سَرَقَهَا بُكْرَةً وَإِنْ شَاءَ حَلَفَ أَنَّهُ سَرَقَهَا عَشِيَّةً، فَإِنْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ شَهَادَةَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ حَلَفَ مَعَ مَنْ وَافَقَتْ شَهَادَتُهُ أَحَدَهُمَا وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ سَرَقَ ثَوْبًا أَسْوَدَ فَيَحْلِفُ مَعَ الْأَوَّلِ لِمُوَافَقَةِ شَهَادَتِهِ دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْكَمْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُ إحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ لَيْسَتْ مُرَجِّحَةً. (قَوْلُهُ: وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ) أَيْ وَأُجْرَتُهُ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَمَنَافِعِهِ اهـ سم ــ [حاشية الرشيدي] أَيْ الْغَائِبُ (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ) يَعْنِي: السَّمَاعَ (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْعَيْنُ أَوْ ثَوْبًا أَبْيَضَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ مَعَ الْمَتْنِ سَرَقَ هَذِهِ الْعَيْنَ أَوْ ثَوْبًا أَبْيَضَ أَوْ بَكَرَةً، وَقَوْلُ الْآخَرِ سَرَقَ هَذَا مُشِيرًا لِأُخْرَى أَوْ ثَوْبًا أَسْوَدَ أَوْ عَشِيَّةً فَبَاطِلَةٌ انْتَهَتْ. فَمُرَادُهُ تَصْوِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْنِ وَفِي الْوَصْفِ وَفِي الزَّمَنِ، وَمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ فَاتَهُ هَذَا الْغَرَضُ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا مَوْقِعَ لِقَوْلِهِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ بَعْدَ ذِكْرِ الْعَيْنِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الزَّمَنِ كَافٍ (قَوْلُهُ: وَمَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا) تَوَقَّفَ ابْنُ قَاسِمٍ فِي هَذَا، وَنَقَلَ عَلَيْهِ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَنَصَّهَا: وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ وَآخَرُ بِأَسْوَدَ
→ prev 3685 / 3864 next ←