← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1964 · ص1904
وقيل: مثل تَبَصُّر الإنسان الهلال ثم ينصرف بصره عنه (١). وقيل: قبل أن يرجع إليك مطروفك، أي: من تنظر إليه من منتهى بصرك (٢). وقيل: قبل الموت الذي ينتظر فيه وروده من قولهم: أنا ممتد الطرف إليك أي منتظرك (٣). الماوردي: قبل أن ينقبض طرفك بالموت يخبره أنه سيأتيه قبل موته (٤)، وهذا تأويل قبيح، بل المعنى في هذا: آتيك به سريعاً، فقد جرت العادة بأن يقول القائل: أفعل هذا في لحظة وفي طرفة عين يريد السرعة، وآتيك في كلا الموضعين يجوز أن يكون المستقبل ويجوز أن يكون اسم الفاعل ولهذا جاز إمالته. {فَلَمَّا رَآَهُ} أي: رأى العرش. {مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ} حاصلاً بين يديه. قيل: نبع من الأرض (٥). وقيل: أتي به من فوق في الهواء (٦). {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي} إشارة إلى إحضار العرش في مدة ارتداد الطرف من مسيرة شهرين. {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي} إبتدائي بالمنّة به من غير استحقاق له. {لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} ليمتحنني فيظهر مني الشكر أو خلافه. {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} فإنه يستجلب به المزيد في الدنيا والثواب في العقبى. {وَمَنْ كَفَرَ} فضل الله فلم يشكره بالزيادة في الطاعة. {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ} عن شكره (٧).
(١) انظر: المصدر السابق (٤/ ٢١٣). (٢) قاله مجاهد، ووهب بن منبه، وسعيد بن جبير، واختاره ابن جرير. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٧٢). (٣) حكاه الماوردي في النكت والعيون (٤/ ٢١٣). (٤) انظر: النكت والعيون للماوردي (٤/ ٢١٤). (٥) قاله ابن عباس، رضي الله عنهما. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٨/ ٧٤). (٦) حكاه الواحدي في الوسيط (٣/ ٣٧٨). (٧) في ب: " عن غيره ".