← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1966 · ص1906
وقيل: تهتدي إلى التوحيد وتستدل بعرشها على قدرة الله ونبوتي، أم لا؟ (١). قال المفسرون: إن الشياطين خافت أن يتزوجها سليمان فتفشى إليه أسرار الجن فلا ينفكون في تسخير سليمن وذريته من بعده، فأساءوا القول فيها وقالوا: إن في عقلها شيئاً، وإن رجلها كحافر الحمار فأراد سليمن - عليه السلام - أن يَخْبَرَ عقلها بتنكير عرشها وينظر إلى قدميها ببناء الصرح (٢). وقيل: قابلها بتنكير العرش وبناء الصرح في مقابلة تبديل ثياب الغلمان والجواري (٣)، وبعث الحقة التي فيها جواهر تمتحنه يعلم ذلك أم لا (٤). {فَلَمَّا جَاءَتْ} أي: بلقيس. {قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} فأجابت أحسن جواب لم تثبت ولم تنكر لاحتمال الأمرين، شبهوا عليها بقولهم {أَهَكَذَا عَرْشُكِ} فشبَّهت عليهم بقولها (٥) {كَأَنَّهُ هُوَ}. {وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢)} قيل: هذا من كلام بلقيس أي: أوتينا العلم بصحة نبوتك بالآيات المتقدمة من أمر الهدهد والرسل من قبل هذه المعجزة يعني إحضار العرش. {وَكُنَّا مُسْلِمِينَ} مطيعين لأمرك منقادين لك (٦). وقيل: هذا من كلام سليمان أي: وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة من قبل مجيئها
(١) حكاه في النكت والعيون (٤/ ٢١٥). (٢) وقد ضعف ذلك ابن كثير في تفسيره (٣/ ٣٧٩)، وبيَّن أنه منكر غريب جداً، وأنها متلقاة عن أهل الكتاب. (٣) في ب: "بتنكير العرش وبناء الصرح تبديل الغلمان والجواري". (٤) في ب: " التي فيها الجواهر وتمتحنه بعلم ذلك "، وانظر: ما ذكره ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ٨١) عن وهب بن منبه. (٥) في ب: " بقولنا ". (٦) حكاه الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٢١٢).