← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2136 · ص2076
{إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦)} ييأسون، أي: يَبْطَرُ عند النعمة وييأس عند الشدة، لا يشكر في الأولى ولا يحتسب في الثانية فعل المؤمنين. وقيل: الناس أهل مكة (١). والرحمة: المطر والخصب، والسيئة: الجدب والقحط، وهذا من الفرح المذموم من قوله {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: ٧٦] و {إِذَا} جواب الشرط كالفاء. {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} أي: كلاهما من الله فلا يجب أن يستبعد منه أحدهما عقيب الآخر. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧) فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} خاطب من بسط عليه الرزق بأداء حق الله من المال وصرفه إلى من يقرب منه في رحم وهو الذي لا يجب عليك نفقته. وقيل: هو الذي يجب عليك نفقته إذا كان فقيرًا، ولهذا قال: {حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} بالمواساة، والحقوق الواجبة (٢). وقيل: الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وذو القربى بنوهاشم، وبنوالمطلب، يعطون حقوقهم من الغنيمة والفيء (٣). {ذَلِكَ} أي: إيتاء حقوقهم. {خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} من البخل. وقيل: خير لهم في القيامة يُضاعف لهم أضعافاً (٤). وقيل: خير لهم في الدنيا لأن إخراج الزكوة يزيد في المال (٥).
(١) قاله مقاتل. انظر: زاد المسير (٦/ ٣٠٣). (٢) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٤٢). (٣) وهذا القول هو اختيار ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ٥٠٢)، والأمة داخلة فيه. (٤) قاله السدي. انظر: النكت والعيون (٤/ ٣١٧). (٥) قاله الكلبي. انظر: المصدر السابق (٤/ ٣١٧).