← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2169 · ص2109
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " إن الله يبغض ثلاث أصوات: نهقة الحمير، ونُباح الكلب، والداعية بالحَرب" (١) يعني النائحة. وقيل: {لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} هي: العطسة المنكرة، حكاه اقضى القضاة الماوردي (٢)، ولا أرى له وجهاً، ولعل هذا القائل جعل الحمير فعيلا من قولهم: طعنة حمراء أي: شديدة، ومن قولهم: حمّارة القيظ (٣): شدته. والحمار سمي حِمارًا لشدته ثم لا تخصيص له بالعطسة دون غيرها من الأصوات. {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} مكنكم من الانتفاع بما في السماء من الشمس، والقمر، والنجوم، وما في الأرض من الجبال، والبحار، والنبات، والأشجار، والدواب، والريح، والسحاب. وقيل: معنى (سخرها): ذللها (٤). وقيل: سهلها (٥)، والوجه هو الأول. {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ} تمم حتى فضل. قرئ: (نِعْمَةً) (٦). {ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} والمراد بها الإسلام عن ابن عباس - رضي الله عنهم - (٧).
(١) رواه الثعلبي في تفسيره (٧/ ٣١٦)، وفيه " نهقة الحمار " بالإفراد. (٢) انظر: النكت والعيون (٤/ ٣٤٢)، وعزاه إلى جعفر الصادق. (٣) في أ " حمارة القبط "، وهو تصحيف. وحمّارة القيظ: شدة الحر. انظر: العين (١/ ٣٥٢)، المصباح المنير (٢/ ٤١٧). (٤) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٣/ ٢٣). (٥) انظر: النكت والعيون (٤/ ٣٤٢). (٦) وهي قراءة ابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم (نِعَمَهُ) أي: جميع ما أنعم به. انظر: السبعة (٥١٣). (٧) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ٥٦٧).