← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
269 · ص246
{ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} أصل القضاء: إحكام الصنعة والفراغ منها، ويأتي بمعنى: حكم وأمر وفعل وصنع وأعلم وأومى، والكل قريب. والأجل: الوقت المعين. واختلف المفسرون في الأجلين (١): قال ابن عباس رضي الله عنهما: {قَضَى أَجَلًا} هو النوم، {وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} الموت (٢). وقيل: {قَضَى أَجَلًا} مدة الدنيا، {وَأَجَلٌ مُسَمًّى} القيامة. وقيل: {قَضَى أَجَلًا} للحياة، وهو وقتها، {وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} للممات (٣)، وهو وقته (٤). وقيل: {قَضَى أَجَلًا} من مولده إلى مماته، {وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} من الممات إلى البعث. وقيل: {قَضَى أَجَلًا} لمن مضى، {وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} لمن بقي أو يأتي. وقيل: الأجل المسمى: عمر الإنسان، و {قَضَى أَجَلًا} يقطع الأجل المسمى وهو الآفات، فتحول بينه وبين الوقت المسمى، واستدل بقوله: {لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} [الأنعام: ٦٠] ومعنى مسمى عنده: مثبت معلوم لا يعلمه غيره. {ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢)} تشكون، وقيل: تختلفون. {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (٣)}. الجمهور: على أن (هو) كناية عن الله سبحانه، و {اللَّهُ} خبره. وذكر أبو على: أن (هو) كناية عن الأمر والشأن، و {اللَّهُ} مبتدأ (٥). والمشكل في الآية الظرف: فقيل: إنه متصل بـ (الله) على تقدير: وهو الإله في السموات وفي (٦) الأرض، أي: المعبود، كقوله: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: ٨٤]. وقيل: إن هذا في اسم الله لا يصح، لأنه حذف منه الهمزة وعوض عنها الألف واللام عوضاً لازماً كما سبق، وأجرى مجرى الأعلام.
(١) في (ب): (في الأجل). (٢) أخرجه الطبري ٩/ ١٥٣، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٦١ (٧٠٩٣، ٧٠٩٧). (٣) في (ب): (عنده في الممات). (٤) حصل سقط في نسخة (جـ)، فانتقل الناسخ من كلمة (الموت) الواردة في آخر قول ابن عباس إلى قول المؤلف: (وقيل قضى أجلاً من مولده ... )، فأسقط الناسخ قولين كاملين. (٥) وكذلك نقل أبو حيان في «البحر المحيط» ٤/ ٧٧ هذا القول عن أبي علي الفارسي. (٦) سقطت (في) من نسخة (ب).
→ prev 269 / 3779 next ←