← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
281 · ص258
وقيل: معذرتهم. وقيل: عاقبة فتنتهم. {إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)} أي: عند أنفسنا بل ظننا مصيبين (١). وقيل: تخلقوا في القيامة بأخلاقهم في الدنيا من الكذب فجحدوا كفرهم. وقيل: هؤلاء قوم كانوا مشركين ولم يعلموا أنهم مشركون فيحلفون على اعتقادهم في الدنيا. {انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا} أي: انظر يا محمد، وقيل: الخطاب (٢) للملائكة. كذبوا {عَلَى أَنْفُسِهِمْ} (٣) أي: في الدنيا، لأن القيامة لا يكذب فيها أحد. وقيل: المراد به كذبهم بقولهم {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: ٢٣]. والقيامة مواطن: فما لم يصيروا إلى الجنة أو النار يجري فيها الخصام والمراء والصدق والكذب. وقيل: صار وبال كذبهم على أنفسهم. وقيل: كذبوا على أنفسهم، أي: جحدوا. {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)} أي: ما يدعونه من الشركاء، ومعناه: ذهب عنهم. وقيل: اشتغل عنهم. وقيل: معنى {وَضَلَّ عَنْهُمْ} نسوا (٤). {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ}. في سبب النزول: قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية أبي صالح: إن أبا سفيان والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة وأمية وأبياً ابني خلف استمعوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا للنضر: ما تقول؟ فقال (٥): والذي جعلها بَيْتَهُ (٦) ما أدري ما يقول، إلا أني أرى تحريك شفتيه يتكلم بشيء، وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدِّثكم عن القرون الماضية. قال: وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأول (٧) وكان يحدث قريشا ويستملحون حديثه فأنزل الله {وَمِنْهُمْ} أي: من الكفار {مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} يتعرض لسماع القرآن (٨).
(١) هكذا في (أ) و (جـ) أما (ب) فكانت العبارة فيها: (بل ظننا أنا مصيبون). (٢) في (أ): (وقيل خطاب للملائكة). (٣) في (جـ): (كذبوا أي في الدنيا). (٤) السياق في (ب): ( ... الشركاء ومعنى أذهب عنهم ما كانوا يفترون وقيل يشتغل وقيل معنى ... ). (٥) سقطت كلمة (فقال) من (ب). (٦) يعني الكعبة، كما ورد عند الثعلبي في «الكشف» ٤/ ١٤١. (٧) في (ب): (الماضية). (٨) نقله الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٣٦٨) بدون إسناد.