← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3339 · ص3279
وقيل: هما فتنةٌ؛ لأنَّه يلهو (١) بهما عن آخرته ويتوفَّر لأجلهما على دنياه، فيمنع حقَّ الله لأجلهما (٢). وأدخل {مِنْ} في الأولى، ولم يُدخل في الثانية (٣)؛ لأنَّ كلَّهم فتنة على ما ذكرنا فإن الإنسانَ يثقل عليه المواساةُ بالمال بعد وجود الزَّوجة والولد ويَخفّ عليه قبلَ ذلك " (٤). ولهذا قال: {وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)}: أي: في الآخرة، وذلك أعظم من منفعتكم (٥) بأموالكم وأولادكم. {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}: قيل: هي: ناسخة لقوله: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: ١٠٢]؛ لأنَّ استطاعةَ العبد دونَ حقّ تقواه (٦). وقيل: بل هي مُفسِّرة لها (٧)؛ لأنَّ {حَقَّ تُقَاتِهِ} هو قدرُ الاستطاعة (٨) (٩). {وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا}: في الجهاد. وقيل (١٠): هو الصدقة، وقيل: نفقة (١١) المؤمن على نفسه (١٢). {خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ}: أي: قدّموا {خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ}. وقيل: إنفاقاً {خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ}. الكسائيّ: " يكن {خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} " (١٣). {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} بخلَها وحرصَها {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)} {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}: على نيّةٍ وإخلاصٍ. {يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ}: يقبلُ القليلَ ويُعطي الجزيلَ. {حَلِيمٌ (١٧)} عن البخيل (١٤) (١٥) {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)}.
(١) " يلهو" ساقطة من (ب). (٢) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٢٥)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٣٩). (٣) " ولم يُخل في الثانية " ساقطة من (ب). (٤) انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ٣٣٠)، زاد المسير (٨/ ٦٧). (٥) في (ب) " منفعتهم " بضمير الغيبة، والمناسب ما أثبت. (٦) انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٢٧)، النَّاسخ والمنسوخ؛ للنَّحَّاس (ص: ٧٤٦)، تفسير البغوي (٨/ ١٤٤). (٧) في (ب) " بل هي تفسير لها ". (٨) في (أ) " هو قدرة الاستطاعة ". (٩) وهو اختيار ابن جرير والنَّحاس وابن عطية، قال ابن جرير: " وليس في قوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} دلالة واضحة على أنه لقوله: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} ناسخ؛ إذ كان محتملاً قوله {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} فيما استطعتم، ولم يكن بأنه له ناسخ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان ذلك كذلك فالواجب استعمالهما جميعاً على ما يحتملان من وجوه الصحة " [جامع البيان (٢٨/ ١٢٧)، وانظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ٢٩٤)، المحرر الوجيز؛ لابن عطية (٥/ ٣٢١)]. (١٠) " وقيل " ساقطة من (ب). (١١) في (ب) " نفقه " بالهاء. (١٢) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٢٦)، زاد المسير (٨/ ٦٨). (١٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢١٩). (١٤) في (أ) " عن البخل ". (١٥) فلم يعاجله بالعقوبة لمنعه حقَّ الله أو معصيته له، ولا يقتصر حلمه عن البخيل فقط، بل هو كما قال ابن كثير: " {حَلِيمٌ} أي: يصفح ويغفر ويستر ويتجاوز عن الذُّنوب والزَّلات والخطايا والسيئات " [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤٠٢)].
→ prev 3339 / 3779 next ←