← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3358 · ص3298
قوله: {تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ}: تطلُب رضاهنَّ. قيل: في محلّ نصبٍ على الحال (١). وقيل: ابتغاءَ رضاهنّ (٢)، على أنه مفعولٌ له (٣). واللّفظ لا يحتملُ هذا. ويحتملُ: أن الاستفهامَ مقدَّرٌ، أي: أتبتغي (٤) مرضاةَ أزواجك بتحريم ما أحلَّ الله. {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)}: قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخَّر. {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ}: قيل: أوجب، وقيل: بيّن لكم (٥)، وقيل: قدَّر. {تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ}: تحليلَها، وهو إطلاقٌ يُحلُّ ما حظره عقد التحريم. وتحليل القسم: إزالةُ الحِنْث عنه (٦). {وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ}: فابتغوا (٧) تحليلَه وتحريمَه. {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)}. {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ}: يعني: حفصةَ. {حَدِيثًا}: حديث ماريةَ والخلافةِ. وقيل: ذكر تحريم العسل والخلافة (٨). {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ}: أخبرت حفصةُ عائشةَ بالحديثِ (٩). {وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ}: أطلعَ اللهُ محمداً - صلى الله عليه وسلم - على إفشائها الحديث (١٠). {عَرَّفَ بَعْضَهُ}: عرَّف حفصةَ بعضَ ما أفشت، يعني: حديثَ ماريةَ، أو ذكر العسل. {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ}: فلم يُخبرْها به (١١) كرماً، وهو حديث الخلافة، كراهةَ أنْ ينتشرَ (١٢). سفيان: "ما زال التغافُلُ من فعل الكرام " (١٣). الحسن: " ما استقصى كريمٌ قطُّ " (١٤). {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ}: نبأَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حفصةَ بما أفشت من السرِّ إلى عائشةَ. {قَالَتْ}: أي: حفصةُ للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -. {مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا}: مَن أخبركَ بما فعلتُ؟ {قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ}: بخفيَّات القلوب. {الْخَبِيرُ (٣)}: فلا يخفى عليه شيءٌ. {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ}: يريد حفصةَ وعائشةَ - رضي الله عنهما -. {فَقَدَرَ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}: مالت عن الواجب وزاغت بسروركما بما كره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من تحريم ماريةَ. وجمع القلوبَ في موضع التثنية؛ لأن الأعضاء الوِترَ إذا أُضيفت إلى إنسانين جُمع في موضع التثنية (١٥)؛ لزوال الالتباس (١٦). وجواب الشرط محذوفٌ، والتقدير: إن تتوبا إلى الله فهو الواجب. وقيل: قبلت توبتَكما. وقيل: إن لا تتوبا فقد صغت قلوبكما. وقيل: إن تتوبا فقد صغت قلوبكما إلى الحقّ (١٧). {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ}: تعاونا على إيذائه. {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ}: ناصرُه ووليُّه. {وَجِبْرِيلُ}: وليُّه ومُعينُه. {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}: المخلصون من المؤمنين. قتادةُ: " هم الأنبياء " (١٨). وقيل: هم الصحابةُ (١٩). وقيل: المرادُ به أبو بكرٍ وعمرَ - رضي الله عنهما -؛ فإنهما أبوا عائشةَ وحفصةَ، وهو تفسيرُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (٢٠). وقيل: " المرادُ به عليٌّ - رضي الله عنه - " (٢١).
(١) انظر: التسهيل (٤/ ١٣٠)، البحر المحيط (١٠/ ٢٠٩). (٢) في (أ) " مرضاتهنَّ ". (٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٢٥). (٤) في (ب) " أتبغي ". (٥) " لكم " ساقطة من (أ). (٦) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٣٩)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٧٧). (٧) في (ب) " فاتبعوا ". (٨) تقدَّم الحديث عن ضعف الروايات الواردة في خبر الإسرار بالخلافة، والمتعين هو خبر العسل وماريه. (٩) في (ب) " الحديثَ ". (١٠) في (أ) " على إفشاء الحديث ". (١١) " به " ساقطة من (ب). (١٢) انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٦٠)، النُّكت والعيون (٦/ ٤٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٧٩). (١٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٢٥)، البحر المحيط (١٠/ ٢١٠). (١٤) انظر: تفسير الثعلبي (٩/ ٣٤٦)، تفسير البغوي (٨/ ١٦٤). (١٥) "لأن الأعضاء الوِترَ إذا أُضيفت إلى إنسامين جُمع في موضع التثنية " ساقطة من (ب). (١٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٢٦)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٨٠). (١٧) انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٦١)، النُّكت والعيون (٦/ ٤٠). (١٨) انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٦٣)، النُّكت والعيون (٦/ ٤١)، زاد المسير (٨/ ٤١). (١٩) وهو قول السُّدي. [انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٤١)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٨١)]. (٢٠) وهو قول الضحاك عكرمة وسعيد بن جبير. [انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٦٣)، النُّكت والعيون (٦/ ٤١)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٨١)]. (٢١) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٤١)، تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤١٥) وقد ضعَّف ابن كثير الرواية الواردة في ذلك.
→ prev 3358 / 3779 next ←