← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3704 · ص3644
وانفكّ لازم فكَّ الشيء، أي: فصله عن غيره بشدة , وهو يأتي على وجهين بمعنى انفصل فيحتاج إلى فاعل فحسب، فيأتي [مفتقراً] (١) إلى اسم وخبر ككان، ويلزمه حرف ... النهي، ومعناه: لا يزال (٢). {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١)}: القرآن، هذا قول قتادة (٣). وقيل: {مُنْفَكِّينَ} مفارقين بعضهم بعضاً، أي: متفرقين، ودل على ذلك قوله: ... {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ}. وقيل: معنى الآية: لا يؤمنون حتى يتبين لهم الحق. الفَرَّاء: " لم يكونوا تاركين لصفة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفي كتابهم أنه نبي حتى ظهر، فلما ظهر تفرقوا واختلفوا " (٤)، كقوله: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [البقرة: ٨٩]. ابن جرير: " لم يكونوا متفرقين في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى تأتيهم البينة، أي: إرسال الله إياه إلى خلقه " (٥). وعلى هذين القولين لا يحسن عطف {الْمُشْرِكِينَ} على {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}؛ لأن المشركين لم يكونوا مؤمنين به. وقيل: لم يكونوا ليتركوا منفكين عن حجج الله وتبيانه (٦) حتى تأتيهم الحجج ودلالاته فتقوم الحجة عليهم. وقيل: لا ينفكون عن كفرهم حتى يأتيهم (٧) كتاب من السماء كقوله: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} [النساء: ١٥٣].
(١) في النُّسختين " مُفْتَقِرَة ". (٢) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٢٦٢)، غرائب التفسير (٢/ ١٣٦٩). (٣) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٢٦٣). (٤) انظر: معاني القرآن (٣/ ٢٨١). (٥) انظر: جامع البيان (٣٠/ ٢٦٢). (٦) في (ب) " وبيانه ". (٧) في (أ) " تأتيهم ".
→ prev 3704 / 3779 next ←