← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
561 · ص538
وتَعْزِفَ علينا القِيَانُ وتسمع بذلك العرب فلا يزالون يهابوننا أبداً (١). وكان بدر موسماً من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق كل عام، فنهى الله المؤمنين أن يكونوا مثلهم. {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} ثم إن بعض قريش قالوا: بيننا وبين كنانة إِحْنَة (٢) فلا نأمن أن يتعرضوا لنا وقد أغنانا الله عن هذا الخطر، فأتى إبليس قريشاً في صورة سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم (٣) في جماعة {وَقَالَ} لهم {لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ} أي: لا أحد يغلبكم. قوله: من الناس، أي: من كثرتكم , وقيل: من جنس الناس. {وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} مجير لكم عن بني كنانة وضامن أن لا يتعرضوا لكم. {فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ} أي: اجتمعوا واصطفوا. {نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ} رجع القَهْقَرى، وهي الرجوع إلى وراء. وقيل: رجع بخزي , وقيل: رجع من حيث جاء. {وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ} أفارقكم ولا أدنو منكم. وذكر في القصص (٤) والمغازي: أن أبا جهل أو غيره قال: يا سراق: أفراراً من غير قتال (٥).
(١) أخرجه الطبري ١١/ ٢١٧ - ٢١٨. (٢) أي: حقد. انظر: «لسان العرب» (إحن). (٣) الكناني ثم المُدْلجِي، أبو سفيان، صحابي مشهور، من مسلمة الفتح، مات في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين وقيل بعدها. انظر: «تقريب التهذيب» (ص ٢٢٩). (٤) في (ب): (وذكر في بعض القصص ... ). (٥) انظر: «زاد المسير» لابن الجوزي ٣/ ٣٦٧ و «زاد المعاد» لابن القيم ٣/ ١٨١.