← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
890 · ص867
وإنما قالوا ذلك لأنهم كلما دخلوا مصر كَعَمُوا (١) أفواه دوابهم كي لا تتناول من حروث الناس وكان قد عُرِفَ ذلك منهم، وقيل: لأنهم ردوا ما وجدوا في رحالهم وهذا لا يليق بالسراق. قال الشيخ رحمه الله (٢): ويحتمل أن التقدير: تالله ما كنا سارقين ولقد علمتم ماجئنا لنفسد في الأرض، لتكون اليمين واقعة (٣) على فعلهم لا فعل غيرهم. {قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ} فما عقوبة السارق، وقيل: ما جزاء السَّرَق (٤). {إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤)} في قولكم ما كنا سارقين. {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} أي: جزاؤه أَخْذُ مَنْ وجد في رحله رِقّاً فهو جزاءه عندنا، وكان عند آل يعقوب من يسرق يُسْتَرقُّ وعند أهل مصر أن يُضْرَبَ ويَغْرَم (٥)، وله تقديران من الإعراب: الأول: {جَزَاؤُهُ} رفع بالابتداء {مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ} خبر المبتدأ، ولا بد من إضمار ليأتلفا، تصحيحه: جزاؤه استرقاق من وجد في رحله، أي: جزاؤه ذاته، و{مَنْ} بمعنى الذي، والفاء في قوله: {فَهُوَ جَزَاؤُهُ} لعطف جملة على جملة. والثاني: أن يكون {جَزَاؤُهُ} رفعاً بالابتداء، و {مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ} مبتدأ (٦) ثان، {فَهُوَ جَزَاؤُهُ} خبر (٧)، والعائد إلى المبتدأ الأول عين المبتدأ، كما تقول: زيد ضربت زيداً تريد ضربته، و {مَنْ} على هذا يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون شرطا، والفاء دخل للجزاء، ويجوز أن يكون بمعنى الذي والفاء دخل لتضمن المبتدأ معنى (٨) الشرط. {كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥)} السارقين. {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ} يريد المؤذن الزعيم، وقيل: ردوهم (٩) إلى مصر فبدأ يوسف واحداً بعد واحد. {قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ} لتزول الرِّيبة، ولو بدأ بوعاء أخيه لعلموا أنهم جعلوا (١٠) فيه.
(١) الكِعَامُ: شيءٌ يُجعل على فَمِ البعير، لئلا يعض أو يأكل. انظر: «لسان العرب» (كعم). (٢) قوله (قال الشيخ رحمه الله) لم يرد في (د)، وفي (ب) لم ترد كلمة (الشيخ) فقط، والمقصود به - والله أعلم - هو الكرماني، وإنما هذه العبارة من عمل النساخ. (٣) في (د): ( ... اليمين على الواقعة على ... ). (٤) في (ب): (ما جزاء السارق). (٥) سقطت كلمة (ويغرم) من (ب). (٦) في (ب): (ابتداء). (٧) في (د): (خبره). (٨) في (د): (بمعنى). (٩) في (أ): (ردهم). (١٠) في (ب): (جعلوه).