64 · ص165 · ج24
في «صحيح مسلم» ١، في فضائل سعد، وقول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - له: «ارمِ فداك أبي وأمِّي».
قال المحشِّي: «وفي هذه التفدية إشارة إلى أن أبويه ــ عليه الصلاة والسلام ــ معزَّزان عنده، فكيف يقال في حقِّهما ما يقال، عفا الله عنَّا وعمَّن قال».
أقول: الذي آذى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إنما هو الذي يخوض في هذا البحث مع عدم الضرورة إليه. فأما من اضطُرَّ، فقال ما أدَّاه إليه الدليل، فهو معذور.
ثمَّ إن قولهم: «فداك أبي وأمي» لا يُقصد بها حقيقتها، كيف وأبواه - صلى الله عليه وآله وسلم - كانا قد ماتا؟ وإنما المقصود بهذه العبارة إظهار محبة المفدَّى.
فإن قلت: لعلَّ المراد فَدَياك في الآخرة، كان هذا عكس مراد المحشِّي.
والتحقيق ما قلنا، على أنَّ أبوي الرجل عزيزان عنده ولو كانا ... ٢.
وفي «الصحيح» ٣ زيارته - صلى الله عليه وآله وسلم - قبر أمِّه وما قال حينئذ.
وفي «الصحيح» ٤ أيضًا خبر إبراهيم - عليهم السلام - وشفاعته لأبيه يوم القيامة.
وقد مرَّ في فضائل عمر تفديته النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بأبيه وأمّه ٥ مع أنَّهما ماتا
١ برقم (٢٤١١).
٢ لم يكمل المؤلف العبارة اكتفاءً بمعرفة القارئ للمراد.
٣ «صحيح مسلم» (٩٧٦) من حديث أبي هريرة.
٤ «صحيح البخاري» (٣٣٥٠) من حديث أبي هريرة.
٥ الذي في «صحيح مسلم» (٢٣٩٥) أنه فدَّاه بأبيه فقط. وفي رواية البخاري (٧٠٢٣) تفديته بهما معًا بلفظ: «أعليك ــ بأبي أنت وأمي يا رسول الله ــ أغار؟».