21 · ص21
وفسر مجاهد الفساد بالقتل وهو من أكابر علماء التّفسير، وكذلك سعيد بن المسيب رجح العموم حتى في الدينار والدرهم.
- أن هذا ما رجحه جماعة من المفسرين كابن كثير، والشوكاني، ومحمد رشيد رضا، والشنقيطي وغيرهم.
الوجه الخامس: أن فيها بغياً وعدواناً على الآخرين.
والله عزَّ وجل يقول: {وَتَعَاوَنوُا عَلَى البِّرِ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوْا عَلَى الإثْمِ وَالعُدْوَانِ}. ١
قال الطبري في تفسير الآية: " وليعن بعضكم أيها المؤمنون بعضا على البر، وهو العمل بما أمر الله بالعمل به.
والتقوى: هو اتقاء ما أمر الله باتقائه، واجتنابه من معاصيه، ولا يعن بعضكم بعضا على الإثم يعني: على ترك ما أمركم الله بفعله، والعدوان، يقول ولا على أن تتجاوزوا ما حدَّ الله لكم في دينكم، وفرض لكم في أنفسكم، وفي غيركم". ٢
وقال الزمخشري: عن الآية {وَتَعَاوَنُوا عَلَىَ الْبِّرِ وَالتَّقْوَى} على العفو والإغضاء {وَلَا تَعَاوَنُوْا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، على الانتقام والتشفي، ويجوز أن يراد العموم لكل بر ... وتقوى، وكل إثم وعدوان .. ". ٣
وجه الاستشهاد: أن الاغتيالات تدخل في العدوان.
- ومن الأحاديث الواردة في النّهي عن البغي والعدوان وعقوبة ذلك ما يلي:
١ - حديث أبي بكرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما من ذنب أجدر أن يُعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم". ٤
١ المائدة (٠٢).
٢ تفسير الطبري: الطبري، ج ٩، ص ٤٩٠.
٣ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: محمود بن عمر الزمخشري، تح: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي: بيروت، ط () دت، ج ١، ص ٦٣٧.
٤ سنن أبي داود: كتاب الأدب، باب في النهي عن البغي، ج ٤، ص ٤٢٧، برقم ٤٩٠٤، ومسند أحمد: حديث أبي بكرة، ج ٣٤، ص ٤٠، برقم ٢٠٣٩٨، وسنن ابن ماجة: كتاب الزهد، باب البغي، ج ٢، ص ١٤٠٨، برقم ٤٢١١، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم ٩١٨.