272 · ص283
ثانياً: الحلم:
"الحلم هو الطمأنينة عند سورة الغضب" ١، "وهو واسطة بين إفراط الغضب وعدمه، فالحلم ضبط النفس عند هيجان الغضب" ٢، ويقال: "إن الحلم هو أن تكون النفس مطمئنة لا يحركها الغضب بسهولة، ولا تضطرب عن إصابة المكروه" ٣.
يقول الماوردي: "الحلم من أشرف الأخلاق وأحقها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد واجتلاب الحمد" ٤.
"والله - سبحانه وتعالى - هو الحليم، وهو الذي لا يستخفه شيء من عصيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقداراً فهو منتهٍ إليه" ٥، ويقول الغزالي: "الحليم هو الذي يشاهد معصية العصاة ويرى مخالفة الأمر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظ ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش، كما قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} ٦ " ٧. وقد وردت آيات عديدة في ذكر أن الحلم من أسماء الله - سبحانه وتعالى -، قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ
١ التعريفات، الجرجاني، ص ٩٨.
٢ أدب الدنيا والدين، الماوردي، ص ١٥٧، ٢٦١.
٣ موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، محمد علي التهانوني، حرف الحاء، ١/ ٧٠٦.
٤ أدب الدنيا والدين، الماوردي، ص ٢٦١.
٥ النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، ص ٢٣٠.
٦ سورة النحل، الآية: ٦١.
٧ المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى، الغزالي، ص ٩٤.