← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
أحمد الجابري التراجم والطبقات
A− A+
224 · ص224
قال ابن كثير -مُعلِّقا على كلام أبي الدرداء-: «يعني أنه كان جيد السيرة، حسن التجاوز، جميل العفو، كثير الستر، رحمه الله تعالى» ١. ومما يدل على عفوه وتجاوزه عن الناس وهو متمكنٌ منهم ما يلي: - عن وائل بن حجر: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطعه أرضا، قال: فأرسل معي معاوية أن أعطها إياه، أو قال: أعلمها إياه ـ قال: فقال لي معاوية: أردفني خلفك، فقلت: لا تكون من أرداف الملوك، قال: فقال: أعطني نعلك، فقلت: انتعل ظل الناقة، قال: فلما استُخلف معاوية أتيته، فأقعدني معه على السرير، فذكرني الحديث. قال: وددت أني كنت حملته بين يدي» ٢. - وكان الرجل يوقفه ويقاطعه، ويغلظ له النصيحة والكلام؛ فيقبل منه ولا يؤاخذه. فعن عبد الله بن عون قال: «كان الرجل يقول لمعاوية والله لتستقيمن بنا يا معاوية، أو لنقومنَّك، فيقول لهم: بماذا؟ فيقولون: بالخشب، فيقول لهم: إذاً أستقيم» ٣. وهذه الصفة -مع الصفة التالية- كان لها أثرٌ كبير في ثبات ملكه، ومحبة الناس له.
١ البداية والنهاية (١١/ ٤١٩). ٢ إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢٧٢٣٩)، وابن حبان (٧٢٠٥)، وفي سنده سماك بن حرب، صدوق، كما في التقريب (٢٦٢٤). ٣ إسناده صحيح إلى ابن عون: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٨٤)، ويبقى النظر في سماع ابن عون من معاوية، ويبدو أنه لم يسمع منه، لأنه لم يسمع من أنس بن مالك الذي تأخرت وفاته -كما في جامع التحصيل (ص: ٢١٥) - فهو من سماعه من معاوية أبعد، والله أعلم. وللأثر طريق آخر أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٨٤ - ١٨٥)، وفي سنده محمد بن الحسن، أبو بكر ابن دريد، متكلَّمٌ فيه، كما في اللسان (٧/ ٧٩).