← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
أحمد الجابري التراجم والطبقات
A− A+
225 · ص225
٣ - الحلم والأناة: هاتان خصلتان يحبهما الله، كما صح ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ١، وقد كان معاوية - رضي الله عنه - مضرب المثل في الحلم والأناة. قال السيوطي: «وكان يضرب بحلمه المثل، وقد أفرد ابن أبي الدنيا وأبو بكر بن أبي عاصم تصنيفًا في حلم معاوية» ٢. قال قبيصة بن جابر: «صحبت معاوية، فما رأيت أحدا أنبل حلما، ولا أبعد أناة منه» ٣. وقال الشعبي: «دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد، فأما معاوية: فللحلم والأناة، وأما عمرو: فللمعضلات، وأما مغيرة بن شعبة: فللمبادهة، وأما زياد: فللصغير والكبير» ٤. وقال عنه الذهبي: «ورضي الناس بسخائه وحلمه، وإن كان بعضهم تألم مرة منه، وكذلك فليكن الملك. وإن كان غيره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرا منه بكثير، وأفضل، وأصلح، فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله، وفرط حلمه، وسعة نفسه، وقوة دهائه ورأيه» ٥. ومما أُثر عنه - رضي الله عنه - من أقواله في الحلم ما يلي: - عن عروة بن الزبير قال: «كنت جالسا عند معاوية، فحدَّث نفسه، ثم انتبه؛ فقال: لا حلم إلا بتجربة. يعيدها ثلاثاً» ٦.
١ في صحيح مسلم (١٧) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأشج عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة". ٢ تاريخ الخلفاء (ص: ١٤٩). ٣ إسناده لا بأس به: أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٤٥٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٧٨)، وفي سنده مجالد بن سعيد، تقدَّم أنه ليس بالقوي، لكن الخبر هنا مما يتحمله إن شاء الله. ٤ أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه (السفر الثاني- ٢٢٧٣)، وفي إسناده راو يُقال له: عبد الله بن جعثنة، كذا بالأصل، لم أظفر به! ٥ سير أعلام النبلاء (٣/ ١٣٢ - ١٣٣). ٦ إسناده صحيح: أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٦٤).