29 · ص29
وعن أبي الحسن المدائني: «أن أبا سفيان نظر يوماً إلى معاوية وهو غلام، فقال لهند: إنَّ ابني هذا لعظيم الرأس، وإنَّه لخليقٌ أن يسود قومه. فقالت هند: قومه فقط؟! ثَكلْتُه إن لم يَسُدْ العرب قاطبة» ١.
وكانت هند تداعبه وهو صغيرٌ بتلك الكلمات:
إن بُنيَّ مُعْرِقٌ كريمْ ... مُحبَّبٌ في أهله حليمْ
ليس بفحَّاشٍ ولا لئيمْ ... ولا بطُخرورٍ ولا سؤومْ
صخرُ بني فهرٍ به زعيمْ ... لا يُخلفُ الظنَّ ولا يَخيمْ ٢
صِفَتُه الخَلْقية:
كان معاوية - رضي الله عنه - أبيضَ جميلاً، طويلاً، مَهيباً، إذا ضحك انقلبت شفته العليَّاً، أبيض الرأس واللحية، وكان يخضب بالصفرة، كأن لحيته الذهب ٣.
وقد أصابته لَقْوةٌ ٤ في آخر عمره، فكان يستر وجهه، ويقول: «رحم الله عبداً دعا لي بالعافية، فقد رُميت في أحسني وما يبدو مني» ٥.
١ إسناده ضعيف: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (المتمم للصحابة، الطبقة الرابعة، ص: ١٣١)، وفيه انقطاع بيِّن، فالمدائني -وهو: علي بن محمد، صاحب التصانيف، كان عالما بأيام الناس، صدوقا في ذلك، مع كونه ليس بالقوي في الحديث، كما في لسان الميزان (٦/ ١٣) - لم يدرك القصة.
٢ الطبقات الكبرى (المتمم للصحابة، الطبقة الرابعة، ص: ١٣٠)، البداية والنهاية (١١/ ٣٩٧)، شاعرات العرب في الجاهلية والإسلام لبشيريموت (ص: ١٢٨).
٣ معجم الصحابة للبغوي (٥/ ٣٦٤)، سير السلف الصالحين (ص: ٦٦٤)، أسد الغابة (٥/ ٢٠١)، تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٠٣)، سير أعلام النبلاء (٣/ ١٢١)، البداية والنهاية (١١/ ٣٩٧)، تاريخ الخلفاء (ص: ١٤٩).
قال الذهبيُّ -مُعلِّقاً-: "كان ذلك لائقاً في ذلك الزمان، واليوم لو فعل لاستهُجن".
٤ اللقوة: داء في الوجه.
٥ معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٩٦)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٢١٤)، البداية والنهاية (١١/ ٣٩٧).