← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
أحمد الجابري التراجم والطبقات
A− A+
29 · ص29
وعن أبي الحسن المدائني: «أن أبا سفيان نظر يوماً إلى معاوية وهو غلام، فقال لهند: إنَّ ابني هذا لعظيم الرأس، وإنَّه لخليقٌ أن يسود قومه. فقالت هند: قومه فقط؟! ثَكلْتُه إن لم يَسُدْ العرب قاطبة» ١. وكانت هند تداعبه وهو صغيرٌ بتلك الكلمات: إن بُنيَّ مُعْرِقٌ كريمْ ... مُحبَّبٌ في أهله حليمْ ليس بفحَّاشٍ ولا لئيمْ ... ولا بطُخرورٍ ولا سؤومْ صخرُ بني فهرٍ به زعيمْ ... لا يُخلفُ الظنَّ ولا يَخيمْ ٢ صِفَتُه الخَلْقية: كان معاوية - رضي الله عنه - أبيضَ جميلاً، طويلاً، مَهيباً، إذا ضحك انقلبت شفته العليَّاً، أبيض الرأس واللحية، وكان يخضب بالصفرة، كأن لحيته الذهب ٣. وقد أصابته لَقْوةٌ ٤ في آخر عمره، فكان يستر وجهه، ويقول: «رحم الله عبداً دعا لي بالعافية، فقد رُميت في أحسني وما يبدو مني» ٥.
١ إسناده ضعيف: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (المتمم للصحابة، الطبقة الرابعة، ص: ١٣١)، وفيه انقطاع بيِّن، فالمدائني -وهو: علي بن محمد، صاحب التصانيف، كان عالما بأيام الناس، صدوقا في ذلك، مع كونه ليس بالقوي في الحديث، كما في لسان الميزان (٦/ ١٣) - لم يدرك القصة. ٢ الطبقات الكبرى (المتمم للصحابة، الطبقة الرابعة، ص: ١٣٠)، البداية والنهاية (١١/ ٣٩٧)، شاعرات العرب في الجاهلية والإسلام لبشيريموت (ص: ١٢٨). ٣ معجم الصحابة للبغوي (٥/ ٣٦٤)، سير السلف الصالحين (ص: ٦٦٤)، أسد الغابة (٥/ ٢٠١)، تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٠٣)، سير أعلام النبلاء (٣/ ١٢١)، البداية والنهاية (١١/ ٣٩٧)، تاريخ الخلفاء (ص: ١٤٩). قال الذهبيُّ -مُعلِّقاً-: "كان ذلك لائقاً في ذلك الزمان، واليوم لو فعل لاستهُجن". ٤ اللقوة: داء في الوجه. ٥ معرفة الصحابة (٥/ ٢٤٩٦)، تاريخ دمشق (٥٩/ ٢١٤)، البداية والنهاية (١١/ ٣٩٧).