265 · ص265
جـ- حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «كنتُ ألعب مع الصبيان، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتواريت خلف باب، قال فجاء فحطأني حطأة ١، وقال: اذهب وادع لي معاوية. قال: فجئت فقلت: هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية. قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنه» ٢.
ووجه الاتهام في هذا الحديث لمعاوية - رضي الله عنه - أمران:
الأول: دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على معاوية.
الثاني: تأخر معاوية عن تلبية طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - والاستمرار في الأكل، فهذا له دلالة على قلة المبالاة.
والجواب عن الاتهام الأول من عدة أوجه؛ وهي:
أولاً: أن هذا الدعاء مما جرى على اللسان بغير قصد.
وهو كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة: «تربت يمينك» ٣، وقوله لصفية: «عقرى حلقى» ٤، وقوله لمعاذ: «ثكلتك أمك» ٥.
فهذا كله لم يُفهم منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو على هؤلاء الأفاضل.
قال النووي: «وأما دعاؤه على معاوية أن لا يشبع حين تأخر؛ ففيه الجوابان السابقان، أحدهما: أنه جرى على اللسان بلا قصد» ٦.
وقال القرطبي: «قوله: لا أشبع الله بطنه؛ يحتمل أن يكون من نوع: لا كبر سنك» ٧.
١ قال النووي في شرح صحيح مسلم (١٦/ ١٥٦): "حَطْأة -بفتح الحاء، وإسكان الطاء، بعدها همزة- وهو: الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين، وإنما فعل هذا بابن عباس ملاطفة وتأنيسا".
٢ صحيح مسلم (٢٦٠٤).
٣ متفق عليه: أخرجه البخاري (١٣٠)، ومسلم (٣١٣).
٤ متفق عليه: أخرجه البخاري (١٥٦١)، ومسلم (١٢١١).
٥ أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، وقال: "حديث حسن صحيح".
٦ شرح صحيح مسلم (١٦/ ١٥٦).
٧ المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٦/ ٥٨٨).