← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
أحمد الجابري التراجم والطبقات
A− A+
240 · ص240
وأكتفي في هذا المقام بذكر شاهدين من القرآن، لأن فيهما رداً ضمنياً على بعض من يطعنون في صحبة معاوية - رضي الله عنه -، وهما: قول الله تعالى: أ- {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: ١٠]. فبعض من يطعنون في صحبة معاوية يتهمونه بأنه لا يدخل في النصوص الواردة في حق الصحابة، لأنه أسلم بعد الفتح ١! وهذه الآية خير ردٍّ عليهم، فإن الله - عز وجل - وعد الطائفتين -من أسلم قبل الفتح، ومن أسلم بعد الفتح- الحسنى، وهي: الجنة ٢. ب- {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [التوبة: ٢٦]. فهذه الآية نزلت في شأن المؤمنين الذين حاربوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، وكان منهم طائفة كثيرة من مسلمة الفتح، ومنهم معاوية - رضي الله عنه -. يقول شيخ الإسلام ابن تيْميَّة: «وأعظم جيش جمعه النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان بحنين والطائف، وكانوا اثني عشر ألفا. وأعظم جيش غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -: جيش تبوك، فإنه كان كثيرا لا يُحصى، غير أنه لم يكن فيه قتال. وهؤلاء المذكورون دخلوا في قوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى} فإن هؤلاء الطلقاء مسلمة الفتح هم ممن أنفق من بعد الفتح وقاتل، وقد وعدهم الله الحسنى، فإنهم أنفقوا بحنين والطائف وقاتلوا فيهما، - رضي الله عنهم -» ٣.
١ وقد تقدَّم في صدر الكتاب ذكر الخلاف في وقت إسلامه. ٢ تفسير الطبري (٢٣/ ١٧٧). ٣ مجموع الفتاوى (٤/ ٤٥٩).