18 · ص21
رابعاً: حُكم الأضحية: ١
للعلماء أنظار جلية، في استنباط الأحكام الشرعية، من نصوص الكتاب والسنة النبوية وفي هذا المسألة اختلف العلماء في حكم الأضحية على قولين:
- فذهب الجمهور من العلماء إلى أنها سُنة مؤكدة. ومن أدلتهم ما جاء في صحيح مسلم من حديث أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها
أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: » إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شَعره وبَشَره شيئاً «٢.
وجه الشاهد: أنه علّقه على الإرادة والواجب لا يُعلق على الإرادة ٣.
- وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنها واجبة على الموسر ومن أدلته قوله تعالي {فصل لربك وانحر} [الكوثر: ٢]. والأمر عند أئمة الأصول يقتضي الوجوب، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: » من وجد سعة فلم يضحِ، فلا يقربن مصلانا «٤، وغير ذلك من الأدلة، لم نذكرها خشية الإطالة، ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ٥ وكذا العلامة الشوكاني ٦ وهو مذهب شيخنا القاضي العلامة/
محمد بن إسماعيل العمراني حفظه الله.
-
١ المجموع للنووي ٨/صـ ٣٥٤، ٣٥٥.
٢ صحيح مسلم بشرح النووي برقم ١٩٧٧.
٣ المغني مع الشرح الكبير لابن قدامة ١١/ ٩٤.
٤ حسَنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة، ٢/ ٨٢ - برقم ٢٥٤٩.
٥ مجموع الفتاوى لابن قاسم، ٢٣/ ١٦٢.
٦ في السيل الجرار (وبهذا تعرف أن الحق ما قاله الأقلون من كونها واجبة لكن هذا الوجوب مقيد بالسعة فمن لا سعة له لا أضحية عليه) ٣/ ٢٣١، بتحقيق حلاّق.