← المكتبة ▭ صفحة واحدة
خزانة المفتين - قسم العبادات
السمناقي الفقه الحنفي 746 هـ
A− A+
1069 · ص1070
ولو جاوز الميقات قاصداً مكةَ بغير إحرامٍ مراراً يجب عليه لكلّ مرةٍ إما حجةٌ، وإمّا عمرةٌ، ولو خرج من عامه ذلك إلى الميقات، وأحرم بحجةٍ من حجة الإسلام، أو عمرةٌ، فإنّه يسقط عنه ما وجب عليه لأجل المجاوزة الأخيرة، ولا يسقط ما قبلها ١. (طح) ٢ ويُكثر المحرمُ التلبيةَ في أدبار الصلوات، والأسحار، وكلّما لقي ركباً، أو علا شرفاً، أو هبط وادياً ٣، ويرفع صوته بالتلبية ٤. ويتّقي محظورات إحرامه، وهي الرفثُ، والفسوقُ، والجدالُ ٥ ، والتعرّض للصيد بأخذٍ، أو إشارةٍ، أو دلالةٍ، أو إعانة ٦ ٧.
١ لأن الواجب قبل الأخير صار دينا في ذمته فلا يسقط إلا بالتعيين بالنية. يُنظر: فتح القدير ٣/ ١١١، البحر الرائق ٣/ ٥٢، النهر الفائق ٢/ ١٥٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ٢٥٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٨٣. ٢ شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ١٢٣، (تحقيق: عادل العوفي). ٣ لأن منزلة التلبية من الحاج، كمنزلة تكبيرة الافتتاح من المصلي، والمصلي يكبر عند تنقل الأحوال به في صلاته، كذلك المحرم يلبي عند تنقل الأحوال به. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٥٢٢، تحفة الفقهاء ١/ ٤٠١، بدائع الصنائع ٢/ ١٤٥، الهداية ١/ ١٣٧. ٤ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قام رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: من الحاج يا رسول الله؟ قال: "الشعث التفل"، فقام رجل آخر فقال: أي الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: "العج والثج"، فقام رجل آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: "الزاد والراحلة". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ١٠٤٩ من هذا البحث. ويُنظر في فقه المسألة: تحفة الفقهاء ١/ ٤٠١، بدائع الصنائع ٢/ ١٤٥، الهداية ١/ ١٣٧، الاختيار ١/ ١٤٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٨٢. ٥ لقوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. [سورة البقرة، من الآية (١٩٧)]. يُنظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ٣٧٢، المبسوط ٤/ ٦، بدائع الصنائع ٢/ ١٩٥، الهداية ١/ ١٣٥، الاختيار ١/ ١٤٤. ٦ في (ج): أو إشارته أو دلالته أو إعانته ٧ لأن الدلالة والإشارة سبب إلى القتل، وتحريم الشيء تحريم لأسبابه، وكذا لا يحل له الإعانة على قتله؛ لأن الإعانة فوق الدلالة والإشارة، وتحريم الأدنى تحريم الأعلى من طريق الأولى كالتأفيف مع الضرب والشتم. يُنظر: المبسوط ٤/ ٨٠، بدائع الصنائع ٢/ ١٩٧، العناية ٢/ ٤٤٠، الجوهرة النيرة ١/ ١٥١، البناية ٤/ ١٧٩.
1070 · ص1071
ولا يلبس مخيطاً، أو قميصاً، أو سراويلاً، أو عمامةً، أو قلنسوةً، أو خُفّاً، إلا أن يقطع الخفّ أسفل من الكعبين، ولا يلبسْ مصبوغاً بعُصفرٍ، أو زعفرانٍ، إلا أن يكون غسيلاً لا يوجد منها رائحة العُصْفرِ، والزعفران ١. ولا يُغطّي وجهه، ولا رأسه ٢، ولا يأخذ شَعراً، ولا ظفراً ٣. والحرامُ من لبس المخيط هو اللبس المعتاد، حتى لو اتّزر بالقميص، أو السراويل، أو وضع القَبَاء على كتفيه، وأدخل منكبيه، ولا يدخل يديه لا بأس به ٤. ولا يشد طَيلسانه بالرداء ٥. ولا بأس بأن يستظلّ بالفُسطاط ٦ ٧.
١ لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الحج، باب ما لا يلبس المحرم من الثياب]، (٢/ ١٣٧:برقم ١٥٤٣) عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رجلا قال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يلبس القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين، فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسّه الزعفران أو ورس». يُنظر: بدائع الصنائع ٢/ ١٨٣، الاختيار/١٤٤، تبيين الحقائق ٢/ ١٢، البحر الرائق ٢/ ٣٤٨. ٢ يُنظر: الصفحة رقم ١٠٤٨ من هذا البحث. ٣ يُنظر: الصفحة رقم ١٠٤٧ من هذا البحث. ٤ لأن إلقاء القباء على المنكبين دون إدخال اليدين في الكمين يشبه الارتداء والاتزار؛ لأنه يحتاج إلى حفظه عليه لئلا يسقط إلى تكلف، كما يحتاج إلى ذلك في الرداء والإزار وهو لم يمنع من ذلك، كذا هذا. يُنظر: بدائع الصنائع ٢/ ١٨٤، الهداية ١/ ١٥٧، تبيين الحقائق ٢/ ٥٤، العناية ٣/ ٣٠، الشُّرنبلاليّة ١/ ٢٢١. ٥ لأنه إذا شدّه بالرداء لا يحتاج إلى التكلف لحفظه على نفسه فكان بمنزلة لبس المخيط. يُنظر: المبسوط ٤/ ١٢٩، بدائع الصنائع ٢/ ١٨٥، البناية ٤/ ١٦٨، الفتاوى الهندية ١/ ٢٤٢. ٦ الفسطاط: بضم الفاء وكسرها لغتان، وهي الخيمة العظيمة. يُنظر: لسان العرب ٩/ ١٢٦، تاج العروس ٢٣/ ٣٦٢. ٧ لأن الاستظلال بما لا يماسه بمنزلة الاستظلال بالسقف، وذا غير ممنوع عنه، كذا هذا. يُنظر: المبسوط ٤/ ١٢٩، بدائع الصنائع ٢/ ١٨٥، الهداية ١/ ١٣٦، الاختيار ١/ ١٤٥، العناية ٢/ ٤٤٤.
→ السابق 1069–1070 / 1223 التالي ←