← المكتبة ▭▭ صفحتان
قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
حسين بن علي الحربي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
380 · ص197 · ج2
٢ - ومنهم أبو بكر بن العربي: فقد استعمل هذه القاعدة في الترجيح في تفسير قوله تعالى: {فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ} [البقرة: ١٩٦]. بعد أن ذكر قول الحسن وعكرمة: بأنه صيام عشرة أيام. قال: قالوا: لأن الله تعالى ذكر الصيام ههنا مطلقا، وقيده في التمتع بعشرة أيام، فيحمل المطلق على المقيد. قلنا: هذا فاسد من وجهين: أحدهما: أن المطلق لا يحمل على المقيد إلا بدليل في نازلة واحدة الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين في الحديث الصحيح قدر الصيام، وذلك ثلاثة أيام ١. اه‍ ٢. ٣ - ومنهم الفخر الرازي: فقد استعمل هذه القاعدة في الترجيح في تفسيره، فبعد أن اختار ما ترجح هذه القاعدة، قال معللا لاختياره: لأن اللفظ‍ مطلق، فتخصيصه ببعض الجهات دون البعض ترجيح من غير مرجح وهو غير جائز. اه‍ ٣. ٤ - ومنهم ابن جزي الكلبي: فقد ذكر هذه القاعدة من وجوه الترجيح التي ذكرها في مقدمة تفسيره، قال فيها: العاشر: تقديم الإطلاق على التقييد، إلا أن يدل دليل على التقييد. اه‍ ٤. ٥ - ومنهم بدر الدين الزركشي: قال في البرهان: إن وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه، وإلا فلا، والمطلق على إطلاقه، والمقيد على تقييده؛ لأن الله - تعالى
١ أي: في حديث كعب بن عجرة في الصحيحين، البخاري، كتاب المحصر، باب قول الله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ انظر الصحيح مع الفتح (٤/ ١٦). ومسلم، كتاب الحج، حديث رقم (٨٠ - ٨٦). وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو أنسك بشاة». ٢ أحكام القران (١/ ١٧٧). ٣ مفاتيح الغيب (٦/ ٥٥). ٤ التسهيل (١/ ٩).