162 · ص86 · ج2
النوع الثالث: خلاف المعربين في إعراب بعض الآيات ١:
من أمثلة ذلك ما جاء في إعراب قوله تعالى: {أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ} [هود: ٨].
اختلف المعربون في العامل ٢ في قوله: {يَوْمَ يَأْتِيهِمْ:}
فقال جماعة منهم: {يَوْمَ} منصوب ب {مَصْرُوفاً،} والمعنى: ليس العذاب مصروفا عنهم يوم يأتيهم.
وقال آخرون: العامل في {يَوْمَ} محذوف دلّ عليه الكلام، والتقدير: لا يصرف عنهم العذاب يوم يأتيهم، أو التقدير: يلازمهم يوم يأتيهم … ، ونحو ذلك.
وأولى القولين في ذلك بالصواب القول الأول؛ لأنه سالم من الإضمار والتقدير، الذي هو خلاف الأصل.
قال السيوطي: الإضمار خلاف الأصل؛ ولذلك ردّ … على من قال في قوله تعالى: {أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ} إنّ يوم ليس منصوبا بمصروف بل بفعل دل الكلام عليه، تقديره يلازمهم يوم يأتيهم أو يهجم عليهم؛ لأنه لا حاجة إليه مع أن الإضمار خلاف القياس اهـ ٣ وعلى هذا القول اقتصر جماعة من المعربين ٤.
١ - ١١ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: وَلَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ [الأحقاف: ٢٦]، انظر أضواء البيان (٧/ ٣٩٩).
١ جعلت الخلاف في الإعراب قسما مستقلا عن الخلاف في التفسير، كوجه من أوجه البسط والإيضاح، كي تتسع دائرة تطبيق القاعدة وإلا فالإعراب فرع المعنى.
٢ انظر إملاء ما من به الرحمن (٢/ ٣٥)، والدر المصون (٦/ ٢٩٢).
٣ الأشباه والنظائر في النحو (١/ ١٠١).
٤ انظر معاني القرآن للزجاج (٣/ ٤٠)، والبحر المحيط (٦/ ١٢٧).
* ومن نظائر هذا المثال:
١ - ومنها ما جاء في إعراب قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [البقرة: ٢٦٤]، انظر مغني اللبيب (٢/ ٥٩٩). -