258 · ص100 · ج1
وذكر ابن الجوزيّ ١ ، وغيره أنّه كان في أوّل حياته حنبليا، ثمّ ترك مذهب الحنابلة إلى مذهب الشّافعيّة، وأيّد هذا الرّأي المعلّميّ رحمه الله في التّنكيل، وهو الصّواب؛ خلافا لما رآه: العُشّ، وأكرم العمريّ، والطّحّان فيما كتبوه عن المترجَم ٢ .
المبحث التّاسع: صفاته:
كان رحمه الله مهيبا، وقورًا، نبيلاً، عفيفا، فصيح القراءة، جهوريّ الصّوت، حسن الخطّ، كثير الضّبط والشّكل، منصرفا إلى العلم، والعمل، لا يحفل بالدنيا، موصوفاً بالمروءة، والكرم، والتّواضع ٣ .
المبحث العاشر: مؤلّفاته:
الخطيب رحمه الله من الأئمّة المكثرين من التّأليف، والتّصنيف، وكثير ممّا كتَبَه متداوَل بين أهل العلم، يُقَدِّرون من خلالها الخطيب وعلمه، وجودة تأليفه، وتصنيفه … قال السّمعانيّ: "صنّف قريبا من مائة مصنّف، صارت عمدة لأصحاب الحديث" ٤ ، ويقول أبو بكر بن نقطة: "وله مصنّفات في علوم الحديث لم يُسْبق إلى مثلها، ولا شبهة عند كلّ لبيب أنّ المتأخّرين من أصحاب الحديث عيال على أبي بكر الخطيب" ٥ … وقد ألّف رحمه الله قريبا من مائة مؤلّف، منها:
تأريخ بغداد ٦ ، وكتاب: حديث الستّة من التّابعين وذِكر طرقه، وكتاب: الكفاية، وكتاب: الفقيه والمتفقّه، وكتاب: مناقب الإمام
١ انظر: المنتظم (١٦/١٣٢) .
٢ انظر: التّنكيل (١/٣٢٦ وما بعدها) ، وموارد الخطيب (ص/٤٨) .
٣ انظر: الوافي بالوفيّات (٧/١٩٤) ، ومعجم الأدباء (١/٢٥٣) .
٤ الأنساب (٢/٣٨٤) .
٥ التّقييد (ص/١٥٤) ، وانظر: نزهة النّظر (ص/٣- ٥) .
٦ يقول ابن خلّكان في وفيّات الأعيان (١/٩٢) : " … ولو لم يكن له سوى التأريخ لكفاه؛ فإنه يدل على اطّلاع عظيم".