3496 · ص329 · ج1
(٩) التاسع من شعب الإيمان
«وهو باب في أنّ دار المؤمنين ومأواهم الجنّة، ودار
الكافرين ومآبهم النّار»
قال الله عز وجل:
{بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ} [البقرة:٨١،٨٢].
وقال تعالى في وصفه يوم القيامة:
{يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ} قرأ إلى قوله تعالى {عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود:١٠٥ - ١٠٨].
وقوله تعالى:
{إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ}
يريد به-والله أعلم-من وقفهم حيث كانوا فيه إلى أن حوسبوا، ووزنت أعمالهم، وسيق كلّ فريق إلى حيث قضي له به.
وقوله: {ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ}.
يريد به التأبيد على ما كانت العرب تعرف من طول مقامها فكأن يعبر عن التأبيد بدوامها.
وقيل معناه ما دامت السموات والأرض إلاّ ما شاء ربّك من الزيادة عليها.
و «إلاّ» بمعنى سوى، وذلك يحسن إذا كان المستثنى أكثر من المستثنى منه كرجل يقول: «لفلان عليّ ألف درهم إلاّ ألفين التي هي إلى سنة» يريد سوى الألفين وقد بسطنا الكلام في ذلك في كتاب «البعث» عن الفراء وعن الحليمي رحمهما الله تعالى.