← المكتبة ▭▭ صفحتان
شعب الإيمان - ت زغلول
أبو بكر البيهقي كتب السنة 458 هـ
A− A+
3496 · ص329 · ج1
(٩) التاسع من شعب الإيمان «وهو باب في أنّ دار المؤمنين ومأواهم الجنّة، ودار الكافرين ومآبهم النّار» قال الله عز وجل: {بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ} [البقرة:٨١،٨٢]. وقال تعالى في وصفه يوم القيامة: {يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ} قرأ إلى قوله تعالى {عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود:١٠٥ - ١٠٨]. وقوله تعالى: {إِلاّ ما شاءَ رَبُّكَ} يريد به-والله أعلم-من وقفهم حيث كانوا فيه إلى أن حوسبوا، ووزنت أعمالهم، وسيق كلّ فريق إلى حيث قضي له به. وقوله: {ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ}. يريد به التأبيد على ما كانت العرب تعرف من طول مقامها فكأن يعبر عن التأبيد بدوامها. وقيل معناه ما دامت السموات والأرض إلاّ ما شاء ربّك من الزيادة عليها. و «إلاّ» بمعنى سوى، وذلك يحسن إذا كان المستثنى أكثر من المستثنى منه كرجل يقول: «لفلان عليّ ألف درهم إلاّ ألفين التي هي إلى سنة» يريد سوى الألفين وقد بسطنا الكلام في ذلك في كتاب «البعث» عن الفراء وعن الحليمي رحمهما الله تعالى.