← المكتبة ▭▭ 2 pages
المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي
عرفة بن طنطاوي علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
196 · ص196
٢ - والمراقبة تُرَقي العبدَ لدرجة الإحسان. والإحسان كما وصفه النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث جبريل المشهور: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ١. قال ابن منظور: «من راقب الله أحسن عمله» ٢. وقال القصري: «إذا عرف العبد مقام الإحسان، سارع إلى طاعته قدر وُسعِهِ، فهذا حال المحب الذي يعبد الله كأنه يراه» ٣. وقال ابن المبارك لرجل: «راقب الله تعالى»؛ فسأله عن تفسيرها، فقال: «كن أبدًا كأنك ترى الله تعالى» ٤. ٣ - والمراقبة تثمر أفضل الأعمال لأن مقامها مقام جليل. قال ابن القيم: «والمراقبة تثمر عمارة الوقت، وحفظ الأيام، والحياء، والخشية، والإنابة» ٥. ٤ - والمراقبة من أسباب حفظ الله لعبده. قال ابن القيم أيضًا: «وأرباب الطريق مجمعون على أن مراقبة الله تعالى في الخواطر سبب لحفظها في حركات الظواهر، فمن راقب الله في سره حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته» ٦. وقيل لبعضهم: متى يهش الراعي غنمه بعصاه عن مراتع الهَلَكة؟ فقال: إذا علم أنَّ عليه رقيبًا ٧. ٥ - وبالمراقبة يتحقق للعبد رضوان الله قال تعالى: {(٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ} [الزلزلة: ٨]. قال أهل العلم: «ذلك لمن راقب ربه تعالى، وحاسب نفسه وتزود لمعاده» ٨.
١ البخاري (٥٠)، ومسلم (١٠). ٢ لسان العرب (١٣/ ١١٥). ٣ ينظر: شعب الإيمان (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢) بتصرّف. ٤ ينظر: إحياء علوم الدين (٤/ ٢٩٧). ٥ مدارج السالكين (٢/ ٢٨). ٦ مدارج السالكين (٢/ ٦٦). ٧ إحياء علوم الدين للغزالي (٤/ ٣٩٦). ٨ ينظر: إحياء علوم الدين (٤/ ٣٩٨).
→ prev 196 / 310 next ←