2 · ص178
وقول النَّاظِم: «اللهَ أَحْمَدُ»، فيه من أغراض القصر البلاغية تقديم ما حَقُّهُ التَّأْخِيرُ، وهو هنا تقديم المفعول على الفعل؛ لإفادة معنى التوكيد، وأفاد معنًى آخر، وهو: القصر؛ أي: لا أحمدُ أحدًا غير الله، وهو مثل قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: ٥].
وعَلَّام: صيغة مبالغة؛ من عَلِمَ، ومعناهُ: كثيرُ العلمِ.
الغُيُوبِ: الغَيْبُ خلافُ الشَّهَادَةِ، وعَلَّامُ الغُيُوبِ: هو اللهُ سبحانَهُ وتَعَالَى؛ قال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [التوبة: ٧٨].
والآلاء؛ أي: النِّعَم، الواحد: إِلْيٌ، وأَلْيٌ، وأَلْوٌ، وأَلًا وإِلًى ١، وهي نِعَمُ اللهِ وأفْضَالُهُ الكثيرة؛ قال تعالى: {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأعراف: ٦٩]، وقد وردتْ هذه اللفظة {آلَاءَ} في كتاب الله تعالى (٣٤) مرة ٢.
ثُمَّ عَدَّدَ النَّاظِمُ بَعْضًا منْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ مُثْنِيًا بِهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ:
[٢] رَبٌّ [غَفُورٌ رَحِيمٌ قَاهِرٌ] ٣ حَكَمٌ … عَدْلٌ تَقَدَّسَ فِي لَاهُوتِهِ وَعَلَا
الرَّبُّ: من أسمائه تعالى؛ إذ هو: «ذو الربوبية على خلقه أجمعين خلقًا وملكًا وتصرُّفًا وتدبيرًا» ٤. ومعناه: المالكُ، والسَّيِّدُ، والقيِّمُ، والمنْعِمُ، والمدَبِّرُ، والمصْلِحُ؛ قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: ٢].
١ تهذيب اللغة: ١/ ١٧٩ (أ ل ي)، ولسان العرب: ١٥/ ٤١٤ (و ل ي)، والقاموس المحيط: ٤/ ٤٣٤ (الألاء).
٢ المعجم المفهرس الشامل لعبد الله إبراهيم جلغوم: ١/ ١٥٦.
٣ ما بين المعكوفتين في (ب): «رَحِيمٌ غَفُورٌ قَادِرٌ».
٤ فقه الأسماء الحسنى: ٧٩.