3 · ص181
والعليُّ: من أسمائِهِ تَعَالَى، ومعناه: «أَنَّ لَهُ سبحانَهُ العلوَّ المطلقَ الدالَّ على جميعِ مراتبِ العلوِّ، ذَاتًا وقَدْرًا وَشَرَفًا، كقوله تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [الشورى: ٤]» ١.
[٣] مُنَزِّلُ الذّكْرِ تِبْيَانًا وَمَوعِظَةً … لِلْمُتَّقِينَ فَيَا طُوبَى لِمَنْ عَقَلَا
يُخبِرُ النَّاظِمُ أنَّ اللهَ تعالى أنزل الذكر تبيانًا، كما قال جل شأنه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: ٨٩]، وأنزله أيضًا موعظةً للمتقين؛ قال عز وجل: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: ١٣٨]، وقد سمَّى اللهُ تنزيلَهُ ذِكْرًا؛ فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: ٩]، فيا طوبى لمن عقل وتدبر كلام الله، وهداه عقله إلى ذلك.
وقول الناظم: (فَيَا طُوبَى لِمَنْ عَقَلَا) هذا ثناءٌ من النَّاظِمُ على من تدبَّر وعقل كلام الله؛ كما قال تعالى: {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: ٢٨].
[٤] يَا مَنْ يُجِيبُ دُعَا المُضْطَرِّ حِينَ [دَعَا] ٢ … وَيَكْشِفُ السُّوءَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ سَأَلَا
والمضطَرُّ في اللغةِ: مفتعلٌ من الضُّرِّ، وأصلُه: مُضْتَرِرٌ، فأُدْغِمَت الراءُ وقُلِبَت التَّاءُ طاءً لأجْلِ الضَّادِ ٣.
والضمير في: (لَهُ) يعودُ على اللهِ سبحانه وتعالى؛ أي: أنت يا ألله يا من تجيب دعاء المضطر، وتكشف السُّوءَ والكربَ عن عبدكَ حين يسألك؛ كما قال سبحانه: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: ٦٢].
١ شرح العقيدة الطحاوية: ٣٨٢.
٢ ما بين المعكوفتين سقط من (ب).
٣ انظر: تهذيب اللغة: ٣/ ٨ - ٢١ (ض ر ر)، والصحاح: ٢/ ٦١٨ - ٦١٩ (ض ر ر).