← المكتبة ▭▭ صفحتان
الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة
عرفة بن طنطاوي التجويد والقراءات
A− A+
327 · ص328
نقول قد أحسن الزُّرْقاني -رحمه الله- ولكن يجاب عما نقل من أقوال بطريقة "الفنقلة" بما يلي: ١: ١ - قوله: يحتمل أن إنكار ابن مسعود لقرآنية المعوذتين والفاتحة على فرض صحته كان قبل علمه بذلك. قلنا بأنه: كيف يحتمل ذلك من أعلم الناس بكتاب الله. ٢ - قوله: فلما تبين له قرآنيتهما بعد تم التواتر وانعقد الإجماع على قرآنيتهما كان في مقدمة من آمن بأنهما من القرآن. قلنا بأنه: لو صح ذلك لثبتت تلك الشبهة وهذا الطعن ولو في أول الأمر، وقد مر معنا تفنيد هذه الشبهة وضعف الآثار المروية فيها. ٣ - وقوله: قال بعضهم: يحتمل أن ابن مسعود لم يسمع المعوذتين من النبي-صلى الله عليه وسلم-. قلنا بأنه: كيف لم يسمعهما مع ما مر بنا من سعة علمه ومكانته وفضله وسبقه وحرصه وملازمته لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-. ٤ - وقوله قال بعضهم: ولم تتواترا عنده فتوقف في أمرهما. قلنا بأنه: كيف لم تتواتر عنده وسنده المثبت لهما بقراءة عاصم خير شاهد- وقد أجاب الزرقاني بذلك- ٥ - وقوله عن بعضهم "كان بصدد البحث والنظر". قلنا إنه: أمر مستبعد تمامًا من مثله- رضي الله عنه- ولا نعلم قرينة تدل عليه، فهل ثبتت قرآنيتهما عند الصحابة ولم يثبت ذلك عنده بعد حتى يبحث وينظر في شأن قرآنيتهما. ٦ - وقوله: ولعل هذا الجواب هو الذي تستريح إليه النفس. قلنا إنه: -رحمه الله- مؤيد للردود والاحتمالات السابق ذكرها-على فرض صحة ما ذُكِر من الشبه-، ولم يسند تلك الجوابات لقائليها. ٧ - وقوله: وإنكار ابن مسعود - رضي الله عنه- للمعوذتين جاء من طريق صححه ابن حجر.
١ و"الفنقلة" معناها "إذا قلتم كذا قلنا كذا". ولقد جرى المحققون على "التفصيل" و "الفنقلة"، و"الفنقلة" عندهم منحوتةٌ، من قولهم: (فإن قيلَ، قلنا)، كالبسملة والحيعلة. وهي من أحسن الطرق في نفي الشبهة عن جواب المفتي والمدرّس، وتجدها عند أبي العباس وتلميذه ـ رحمهما الله ـ، ومن المعاصرين شيخنا ابن عثيمين ـرحمه الله ـ. وقد قلتُ في ذلك: إذا سطرْتَ جوابًا في مُساءلةٍ … فحرِّرِ القولَ فيها وفصّلِ وبيِّنِ الحكمَ فيها ولا تدَعْ … تعقيبَ هذا باحترازٍ وفنقِلِ. التفصيل والفنقَلَة، مقال لأبي عبد الله النجدي نقلًا عن موقع أهل الحديث. (د ت)