← المكتبة ▭▭ 2 pages
الشفعة بين الجمع العثماني والأحرف السبعة
عرفة بن طنطاوي التجويد والقراءات
A− A+
310 · ص311
ومسألة اختيار من يقوم بالجمع تقديرية، ولا شكَّ أن تقدير عثمان، ومن قبله أبو بكر وعمر أن زيدًا أكفأ من غيره للقيام بِهذا العمل -أصدق من تقدير ابن مسعودٍ له، كما مرَّ بنا قريبًا في تصويب اختيار عثمان زيدًا على غيره. ١ وبهذا ينتهى عرض الشبهة السابعة وجوابها. والحمد لله رب العالمين. الشبهة الثامنة: موقف ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) -رحمه الله-: -رضي الله عنه- من الفاتحة والمعوذتين وسنتناول في ضوئها ثمان محاور رئيسة على النحو التالي: المحور الأول: مضمون هذه الشبهة وفحواها: وهي شبهة: خلو مصحفه من فاتحة الكتاب، وقوله بأن المعوذتين ليستا من القرآن الكريم. وحول فحوى هذه الشبه يقول الزُّرْقاني (ت: ١٣٧٦ هـ) -رحمه الله- في "مناهله": طعن بعض الطاعنين على بأن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه- أنكر أن المعوذتين من القرآن، وكان يَمحوهما من المصحف، وأنه لم يكتب فاتحة الكتاب في مصحفه، وزعموا أن في ذلك قدحًا في تواتر القرآن. ٢ المحور الثاني: القول بأنَّ المعوذتين دُعَاءٌ تَعَوَّذَ بهِما ولَيْسَتَا مِن القرآنِ ورد هذه الشبهة خاصة ذكر جملة من تلك الأقوال ومناقشتها: القول الأول: قول المَاوَرْدِيُّ: وهو: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبيبٍ المَاوَرْدِيُّ (ت: ٤٥٠ هـ) قال: وزَعَمَ ابنُ مسعودٍ أنَّهما دُعَاءٌ تَعَوَّذَ بهِ ولَيْسَتَا مِن القرآنِ، وهذا قولٌ خالَفَ به الإجماعَ مِن الصحابةِ وأهلِ البيتِ .. ٣ القول الثاني: قول السَّخَاوِيُّ: وهو: علمُ الدِّينِ عليُّ بنُ محمَّدٍ السَّخَاوِيُّ (ت: ٦٤٣ هـ) قال: وَهَاتَانِ السُّورَتانِ منَ القُرآنِ بإجْمَاعِ الأمَّةِ، وَيُرْوَى عنِ ابنِ مَسْعودٍ أنَّه كانَ يَحُكُّهُمَا مِنَ المصَاحِفِ وَيقُول: (لا تزيدوا في كِتَابِ اللهِ ما ليسَ منه)، فإنْ كانَ هذَا صَحِيحًا عنهُ فَسَبَبُهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُعَوِّذُ بهمَا سِبْطَيهِ فَظَنَّ أنهما عُوذَتانِ. والمسلمون كلهم على خلاف ذلك. ٤ القول الثالث: قول العزُ بن عَبْدِ السلامِ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ السُّلَمِيُّ (ت: ٦٦٠ هـ)
١ - مناهل العرفان للزرقاني: (١/ ٢٨٣). ٢ نفس المرجع السابق: (١/ ٢٧٥). ٣ - النكت والعيون: (٦/ ٣٧٣). ٤ - جمال القراء: (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
→ prev 310 / 640 next ←