151 · ص152
أبرز أدوات الكتابة في العهد النبوي:
يقول الزرقاني (ت: ١٣٦٧ هـ) - رحمه الله -:
"كان الصحابة يكتبون القُرْآن بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم على العسب، وهي: جريد النخل، وعلى اللخاف، وهي: الحجارة الرقيقة، وعلى الرقاع، وهي: الأوراق، وقطع الأديم، وهي: الجلد وعظام الأكتاف، والأضلاع، ثم يوضع المكتوب في بيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وهكذا انقضى عهد النبوة ولم يُجمع القرآن في مصحف واحد، بل كُتب منثورًا بين قطع الجلد والعظام ونحوها". ١
ونسوق جملة من الأخبار الصحاح تبين لنا أنوعًا من تلك الأدوات البدائية المستعملة في هذا العهد المبارك، من ذلك:
ما ثبت عند البخاري من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت: (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (النساء: ٩٥).، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ادع لي زيدًا وليجيء باللوح والدواة والكتف، أو الكتف والدواة، ثم قال: اكتب: (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ)، وخلف ظهر النبي- صلى الله عليه وسلم- عمرو ابن أم مكتوم الأعمى رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله فما
تأمرني؟ فإني رجل ضرير البصر، فنزلت مكانها: (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) ٢
وعن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه قال: "فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ".
وفي رواية: "فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ". ٣
وفي رواية: "ومن الأضلاع"، وفي رواية: "والأقتاب". ٤
وعَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قال: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -فَقال: "ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوِ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ". ٥
١ - مناهل العرفان للزرقاني: (١/ ٢٤٧).
٢ - صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (٤٧٠٤): ٤/ ١٩٠٩
٣ - رواه البخاري في صحيحه كتاب الأحكام باب يستحب للكاتب أن يكون أمينًا (١٣/ ١٩٥) ح ٧١٩١.
٤ رواهما ابن أبي داود في كتاب الْمصاحف ص ١٦٤ - ١٦٧
٥ - رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن بَاب كَاتِبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (٨/ ٦٣٧ - ٦٣٨) ح ٤٩٩٠.