← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الغذاء والتغذية
عبد الرحمن مصيقر الطب
A− A+
595 · ص572
٣- الأخطار المنسوبة للسمنة: يمكن اعتبار السمنة مخزنا لمجموعة كبيرة من الأمراض المزمنة وبعض الاضطرابات المرضية. فلقد وجد أن السمنة تزيد من خطر الموت المبكر خصوصا عندما تكون مصاحبة للداء السكري وارتفاع الكوليسترول في الدم أو لارتفاع ضغط الدم. والسمنة عامل خطر لحدوث تصلب الشرايين وبعض أنواع السرطان كسرطان الثدي والبروستاتة، وارتفاع ضغط الدم والداء السكري وبعض الاضطرابات المعدية المعوية ومنها الحصاة الصفراوية. وفي دراسة في إيطاليا عن علاقة السمنة بالأمراض المزمنة تمت على أكثر من ٧٢ ألف شخص تزيد أعمارهم على ١٤ سنة، وجد أنه كلما ازداد منسب كتلة الجسم ازداد احتمال الإصابة بالداء السكري وارتفاع ضغط الدم، واحتشاء عضلة القلب وأمراض القلب الأخرى، والتهاب القصبات "الشعبة التنفسية" وزيادة حدوث الربو asthma، والتهابات الكبد والتهابات المفاصل. وقد كان الأشخاص الذين تساوى أو تعدى منسب كتلة الجسم عندهم ٣٠ كيلو غرام في المتربع المربع الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض [٢٩] . وأوضحت دراسات أخرى أن السمنة في نصف الجسم الأعلى "أي ارتفاع نسبة الخضر إلى الورك" يصحبها ازدياد عوامل خطر الإصابة بمرض القلب الوعائي والذي غالبا ما يصاحبه ارتفاع مستوى الدهن في الدم والداء السكري وارتفاع ضغط الدم. أما الدهن المفرط الموزع في الطرفين السفليين وفي الوركين "وهو أكثر شيوعا بين الإناث" فهو لا يزيد من خطورة الإصابة بمرض القلب الوعائي على ما يبدو. وفي دراسات أخرى وجد أن نسبة الخضر إلى الورك wist- hip ratio قد تساعد على التكهن بأمراض القلب أفضل من استخدام أي مؤشر آخر، وهناك توجه قوي في استخدام هذا المعيار لقياس احتمالات خطر الإصابة بالأمراض المزمنة بدلا من منسب كتلة الجسم [١، ٣٠] .
596 · ص573
٤- انتشار السمنة في المجتمعات العربية: أجريت العديد من الدراسات عن مدى انتشار السمنة عند البالغين بالذات في بعض الدول العربية، وتشير النتائج إلى حقائق مذهلة، حيث أن معدل انتشار السمنة "باستخدام الطول والوزن أو منسب كتلة الجسم" يفوق المعدل في الكثير من الدول المتقدمة، وهذا مؤشر خطير يوحي بأن الأمراض المزمنة سوف تكون هي الأخرى في ارتفاع خاصة وأن متوسط عمر الفرد في الدول العربية آخذ في الازدياد، بصفة عامة فإن السمنة أكثر شيوعا عند النساء مقارنة بالرجال. وفي دراسة في الكويت على ٩٠٠٠ ذكر و ٩٥٠٠ أنثى، وجد أن أسرع معدل لازدياد انتشار السمنة بين الإناث هو بين سن المراهقة وسن الأربعين، أما في الذكور فأسرع ازدياد هو بين سن التاسعة والعشرين والأربعين، ويشاهد نقصان معدل السمنة في الذكور والإناث الذين تزيد أعمارهم على ٦٠ سنة [١] . وتوضح الدراسات أن أعلى نسبة للسمنة بين النساء في الوطن العربي سجلت في مصر وبعض دول الخليج العربي. فمثلا وجد أن ٦٢% من النساء في مصر مصابات بالسمنة [١] ، وتتراوح النسبة في دول الخليج العربي بين ٥٤% في سلطنة عمان إلى ٦٨% في البحرين. ويوضح الجدول ٥ معدل انتشار السمنة عند النساء في بعض الدول العربية، ونلاحظ من هذا الجدول اختلاف المعايير المستخدمة في قياس السمنة مما يجعل عملية المقارنة بين هذه الدول أمرا صعبا، ولكن هذا لا يعني أن المشكلة ليست ذات شأن بل من الواضح أن المشكلة ملحة ومقلقة في نفس الوقت. * يرجع ارتفاع نسبة السمنة عند النساء في بعض الدول العربية إلى أن عينة البحث شملت النساء المتزوجات وهؤلاء يكن أكثر عرضة للإصابة بالسمنة من العازبات وهذا يشمل سطنة عمان والبحرين.