511 · ص3
الكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، وَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ، فَقَالَ ١ : هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى ٢ هِرَقْلَ، فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ ٣ : أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا. فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا ٤ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمُ اللهِ، لَوْلَا الَحيَاءُ ٥ أَنْ يُؤْثَر عَلَيَّ الكَذِبُ ٦ لَكَذَبْتُ ٧. ثُمَّ قَالَ هُوَ ٨ لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ ٩ : هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَالَ: فَهَلْ ١٠ كَانَ مِنْ آبَائِهِ ١١ مَلِكٌ؟ قُلْتُ ١٢ : لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: مَن يَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: [لا] ١٣ بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ ١٤ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: تَكُونُ الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا ١٥، يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ ١٦؟ قُلْتُ: لا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ ١٧ لا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا. قَالَ أَبُو سُفيَانَ ١٨ : فَوَاللهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ. قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا القَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: إِنِّي سَأَلْتُ عَنْ حَسَبِهِ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ
١ زاد في (ح) : «هرقل».
٢ من قوله: «أخبرني أبو سفيان بن حرب...» إلى قوله: «فدخلنا على» أثرت عليه الرطوبة في (ح) وجعلت بعض العبارات ممحيّة.
٣ في (ح) و (د) : «ثم قال».
٤ كلمة: «هذا» : ليست في (ح).
٥ كلمة «الحياء» : ليست في (د) و (ح).
٦ جاء في هامش الأصل: «وفي رواية: عني الكذب، أن يؤثر: أي يروى».
٧ جاء في هامش (ح) : «وقول أبي سفيان لولا مخافتي أن يُؤثر عني الكذب لكذبت، دليلٌ على أنَّ الكذب مذموم في الجاهلية والإسلام».
٨ كلمة: «هو» : ليست في (ح) و (د).
٩ في (ح) : «فقلت».
١٠ في (د) : «فقال هل».
١١ في (د) : «من أهله».
١٢ في (ح) و (د) : «قال قلت».
١٣ ما بين معقوفتين زيادة من (د).
١٤ في (ح) و (د) : «فكيف».
١٥ جاء في هامش الأصل: «السجل: الدلو الملآى ماء».
١٦ جاء في هامش الأصل: «الغدر: ضد الوفاء».
١٧ في (د) زيادة: «عمرة».
١٨ قوله: «أبو سفيان» ليس في (د) و (ح).