278 · ص293
. . . . . . . . . . . .
يصح الوقف في منافع الأشياء التي يملكُها الواقف، فيجعلها لغيره، فلا يجوز شرطها لنفسه لأنَّه لا يجوز أن يملّك نفسه ما هو مالكُه، وأما عُمَر [رضي الله عنه] فإنما شرط ذلك لمن يليه من غيره ١ ". وقال قاضي خان ٢: "ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف، وقالوا يجوز الوقف والشرط جميعًا، وذكر الصدر الشهيد ٣ أن الفتوى على قول أبي يوسف ترغيبًا للناس في الوقف"، وقال في "الفتاوى الصغرى": "نصّ شيخ الإسلام في وقفه الفتوى على أنه يجوز"، وقال في "التتمة": "ومشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف، وعليه الفتوى ترغيبًا للناس في الوقف"، واعتمده النسفي وأبو الفضل الموصلي.
وأما الفصل الثاني ٤؛ فاعتمده النسفي، وقال الطحاوي ٥: "ولمّا لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم لعمر إخراجها عن يده ٦ دلّ على جوازه غير مقبوض، قلت: وقال الخصّاف: [حدّ] ثنا الواقدي ٧ قال: قال لي أبو يوسف: ما عندك في وقف عمر بن الخطاب [رضي الله عنه]؟ فقلت: حدثنا أبو بكر بن عبد الله، عن عاصم بن عبد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: شهدت كتاب عمر حين وقف وقفه أنه في يده، فإذا توفي فهو إلى حفصة بنت عمر، فلم يزل عمر يلي وقفه إلى أن توفي، ولقد رأيته هو بنفسه
١ يشير - رحمه الله - إلى قول عمر رضي الله عنه في وقفه: "لا جناح على من وَليَها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متموّل فيه" رواه البخاري في "صحيحه"، كتاب الوصايا، باب الوقف كيف يكتب ٣/ ٢٥٩ رقم ٢٧٧٢، ومسلم في "صحيحه"، كتاب الوصية، باب الوقف ٣/ ١٢٥٥ رقم ١٦٣٢.
٢ "الفتاوى الخانية" ٣/ ٣١٨.
٣ في نسخة (د): "وذكر صدر الشريعة".
٤ وهو جعلُ الواقف ولاية الوقف لنفسه.
٥ انظر "مختصر اختلاف العلماء" ٤/ ١٥٩.
٦ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر بخيبر أرضًا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أصبت أرضًا لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منه، فكيف تأمرني به"؟ قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها"، قال: فتصدق بها عمر .. الخ الحديث، وقد مرّ تخريجه.
٧ هو محمد بن عمر السهمي، أبو عبد الله الواقدي، من حفّاظ الحديث، ولد في المدينة المنورة سنة ١٣٠ وتوفي ببغداد سنة ٢٠٧، من كتبه: المغازي والطبقات وتاريخ الفقهاء، وغيرها. (الأعلام ٦/ ٣١١).