← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التصحيح والترجيح على مختصر القدوري
ابن قطلوبغا الفقه الحنفي 879 هـ
A− A+
331 · ص346
باب الرجعة إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين فله أن يراجعها في عدتها رضيت بذلك أو لم ترض، والرجعة أن يقول راجعتك أو راجعت امرأتي، أو يطأها أو يقبّلها أو يلمسها بشهوة أو ينظر إلى فرجها بشهوة، ويستحب أو يشهد على الرجعة شاهدين فإن لم يشهد صحت الرجعة، وإذا انقضت العدة فقال قد كنت راجعتك في العدة فصدقته فهي رجعة وإن كذبته فالقول قولها ولا يمين عليها عند أبي حنيفة*، وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة*، وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها قد كنت راجعتها وصدقه المولى وكذبته الأمة فالقول قولها*،
كتاب الرجعة قوله: (ولا يَمِينَ عليها عند أبي حنيفة)، تقدم أن الفتوى على قولهما ١، قال الإمام قاضي خان في "شرح الجامع الصغير" ٢ في كتاب القضاء في باب القضاء في الأيمان: "المنكِر يُستحلف في الأشياء السِّتَّة عندهما، فإذا نكل حُبس حتى يقرّ أو يحلف، والفتوى على هذا"، قال الإمام السَّدِيدي الزَّوْزّني: "وهو المختار عندي، وبه كنت أعمل بالرَّيْ وبأصْبَهان"، والله أعلم. قوله: (وإذا قال الزوج: قد راجعتكِ، فقالت مجيبة له: قد انقضت عدتي، لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة)، قال الإسبيجابي: "وقالا: تصح، ويكون القول قول الزوج، والصحيح قول أبي حنيفة"، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها: قد كنتُ راجعتها، وصدّقه المولى وكذّبتْه الأمة، فالقولُ قولُها)، قال الإسبيجابي: "وهذا قول أبي حنيفة وزفر، وقالا: القول قول المولى، والصحيح قول أبي حنيفة"، وعليه مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما. [ولو كان على القلب، فعندهما القول قول
١ ففي ص ٢٤٢: "ولا يستحلف في النكاح عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف فيه، قال في "الحقائق": والفتوى في النكاح على قولهما لعموم البلوى .. ". ٢ انظر "كشف الظنون" ١/ ٥٦٢، و"هدية العارفين" ١/ ٢٨٠.
332 · ص347
وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل، وإن انقطعت لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة أو تتيمم ونصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: إذا تيممت انقطعت الرجعة* وإن لم تصل، وإن اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها لم يصبه الماء فإن كان عضوًا فما فوقه لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من عضو انقطعت، والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين، ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يؤذِنها أو يسمعها خفق نعليه، والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، وإن كان الطلاق بائنا دون الثلاث فعه أن يتزوجها في عدتها وبعد انقضائها، وإذا كان الطلاق ثلاثًا في الحرة أو ثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها، والصبي المراهق في التحليل كالبالغ، ووطء المولى لا يحلها وإذا تزوج بها بشرط التحليل فالنكاح مكروه فإن وطئها حلت للأول*، وإذا طلق الحرة تطليقة أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم
المولى وكذا عنده في الصحيح، نص عليه في "الهداية" ١، احتراز عما حكى في "الينابيع" أنه على الخلاف] ٢. قوله: (أو تتيمّم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: إذا تيمّمَت انقطعت الرَّجْعة)، قال الإمام بهاء الدين في شرحه لهذا الكتاب: "والصحيح قولهما"، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. قوله: (وإذا تزوجها بشَرْط التحليل فالنكاحُ مَكْرُوه، فإن وَطِئَها حلَّت للأول)، قال الإسبيجابيَ: "إذا تزوجها بشرط التحليل بالقلب ولم يقل باللسان، تحل للأول في قولهم جميعًا، لكونه نكاحًا صحيحًا، أما إذا شرط الإحلال بالقول، فالنكاح صحيح عند أبي حنيفة وزفر، ويكره للثاني وتحل للأول، وقال أبو يوسف: النكاح الثاني فاسد، فإن وطئها لم تحل للأول، وقال محمد: النكاح الثاني صحيح ولا تحل للأول، والصحيح قول أبي حنيفة وزفر"، [وقاله في "المضمرات" ٣ أيضًا] ٤ واعتمده المذكورون قبله. قوله: [وإذا طلَّقَ الحُرَّةَ تطليقةً أو تطليقتين وانقضت عدّتُها وتزوجت بزوج
١ ٢/ ٢٩٥. ٢ ما بين الحاصرتين زيادة من نسخة (جـ). ٣ كتاب "المضمرات"، ويقال له جامع المضمرات أيضًا هو من شروح مختصر القدوري، (انظر الكشف ١/ ٥٧٤). ٤ زيادة من نسختي: (جـ و د).