← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التصحيح والترجيح على مختصر القدوري
ابن قطلوبغا الفقه الحنفي 879 هـ
A− A+
403 · ص418
كتَاب الأضحِية الأضحية واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر* في يوم الأضحى عن نفسه وولده الصغار*، يذبح عن كل واحد منهم شاة أو يذبح بدنة أو بقرة عن سبعة، وليس على
كتاب الأضحية قوله: (الأُضحِيَة واجبةٌ على كل حرٍّ مسلم مقيم مُوسر)، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد والحسن وزفر وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وعنه أنها سنة، وذكر الطحاوي أن على قول أبي حنيفة واجبة، وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة مؤكدة ١، وهكذا ذكر بعض المشايخ الاختلاف، وعلى قول أبي حنيفة اعتمد المصحّحون المحبوبي والنسفي وغيرهما. قوله: (عن نفسه ووُلْدِه الصّفار)، هذه رواية الحسن عن أبي حنيفة، قال في "شرح الزاهدي": "وروى أبو يوسف أنه لا يجب عن أولاده، وهو ظاهر الرواية" وفي "الهداية" كذلك ٢، وقال الإسبيجابي: "وهو الأظهر، وإن كان للصغير مال اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة، والأصح أنه لا يجب"، وهكذا قال شمس الأئمة السرخسي، وجعله الصدر الشهيد في شرح أضاحي الزعفراني ٣ ظاهر الرواية. وقال القدوري في شرحه وتبعه صاحب "الهداية" فقال: "والأصح أن يضحّى من ماله" ٤ وهذا أولى، لأن المانع عَلَّل بأن التصدق بعد الإراقة تطوع، ومال الصبي لا يحتمله ولا يمكنه أن يأكله كله، وهذا علل بما
١ قال الإمام الطحاوي في "مختصره " ص ٣٠٠: "وقالا: ليست بواجبة، ولكنها سنة غير مرخص لمن وجد السبيل إليه في تركه". ٢ "الهداية " ٤/ ٣٥٢. ٣ قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية" ص ١٠٤: "الحسن بن أحمد بن مالك أبو عبد الله الفقيه الزعفراني، كان إمامًا ثقة، رتب الجامع الصغير لمحمد بن الحسن ترتيبًا حسنًا، وله كتاب الأضاحي". قلت: وأفاد المصنف أن للصدر الشهيد شرحًا عليه، ولكن ذكر صاحب الكشف ١/ ٥٦٢ أن سنة وفاة الزعفراني هي ٦١٠ على التقريب، وقد توفي الصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز سنة ٥٣٦، فالله أعلم بحقيقة المراد. ٤ انظر "الهداية" ٤/ ٣٥٢.
404 · ص419
الفقير والمسافر أضحية، ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر يوم النحر إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام العيد فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر، وهي جائزة في ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده، ولا يضحي بالعمياء والعوراء والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك ولا العجفاء، ولا تجوز مقطوعة الأذن والذنب ولا التي ذهب أكثر أذنها فإن كان بقي أكثر من الذنب والأذن * جاز، ويجوز أن يضحي بالجماء والخصي والثولاء والإبل والبقر والغنم، يجزئ من ذلك كله الثني فصاعدًا إلا الضأن فإن الجذع منه يجزئ، ويأكل من لحم الأضحية ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر، ويستحب أن لا تنقص الصدقة من الثلث ويتصدق بجلدها أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت، وأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح، ويكره أن يذبحها "الكتابي" ولا يحل أن يذبحها المجوسي، وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر أجزأه عنهما ولا ضمان عليهما، والله أعلم.
يدفعه وهو أنه يأكل منه ما أمكنه ويبتاع منه بما بقي ما ينتفع بعينه. قوله: (فإن بقي الأكثر من الأذُن والذَّنَب)، قال الزاهدي: "واختيار أبي الليث أنه إذا بقي الأكثر من الأذن والذنب والعين ونحوها جاز وعليه الفتوى"، وهذا ظاهر الرواية على ما في "الذخيرة"، قال: "ذكر في ظاهر الرواية أن الثلث وما دونه قليل"، والله أعلم.