← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التصحيح والترجيح على مختصر القدوري
ابن قطلوبغا الفقه الحنفي 879 هـ
A− A+
443 · ص458
ولا بغل، ومن دخل دار الحرب فارسًا فنفق فرسه استحق سهم فارس، ومن دخل راجلًا فاشترى فرسًا استحق سهم راجل، ولا سهم لمملوك ولا امرأة ولا ذمي ولا صبي ولكن يرضخ لهم على حسب ما يرى الإمام، وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ويقدمون ولا يدفع إلى أغنيائهم شيء، وأما ما ذكر الله سبحانه وتعالى في الخمس لنفسه فإنما هو لافتتاح الكلام تبركًا باسمه، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم سقط بموته كما سقط الصفي، وسهم ذوي القربي كانوا يستحقون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالنصرة وبعده بالفقر، وإذا دخل الواحد أو الإثنان دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئًا لم يخمس، فإذا دخل جماعة لها منعة فأخذوا شيئًا خمس وإن لم يأذن لهم الإمام، وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرًا فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم ولا من دمائهم، فإن غدر بهم وأخذ شيئًا وخرج به ملكه ملكًا محظورًا ويؤمر أن يتصدق به، وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنًا لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة ويقول له الإمام إن أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية، فإن أقام أخذ منه الجزية وصار ذميًا ولم يترك أن يرجع إلى دار الحرب، وإن عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو دينًا في ذمتهم فقد صار دمه مباحًا بالعود، وما في دار الإسلام من ماله على خطر فإن أسر أو قتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئًا. وما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف إلى مصالح المسلمين كما يصرف الخراج. وأرض العرب كلها أرض عُشر وهي ما بين العُذَيب إلى أقصى حجر باليمن بمَهْرة إلى حد الشام، والسواد أرض خراج وهي ما بين العذيب إلى عقبة حلوان ومن العلث إلى عبادان، وأرض السواد مملوكة لأهلها يجوز بيعهم وتصرفهم فيها. وكل أرض أسلم أهلها عليها أو فتحت عنوة فقسمت بين الغانمين فهي عشرية، وكل أرض فتحت عنوة وأقر عليها أهلها فهي أرض خراج، ومن أحيا أرضا مواتًا فهي عند أبي يوسف معتبرة بحيزها*، فإن كانت من حيز أرض الخراج فهي خراجية، وإن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية، والبصرة عنده عشرية بإجماع الصحابة، وقال محمد إن أحياها ببئر حفرها أو عين استخرجها أو ماء دجلة أو الفرات والأنهار العظام التي لا يملكها أحد فهي عشرية، وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك ونهر يزدجِرد فهي خراجية، والخراج الذي وضعه عمر رضي الله عنه على السواد من كل
يسهم لفرسين، والصحيح قولنا" ١، وعليه مشى الأئمة المذكورن قبله. قوله: (ومن أحيا أرضًا مواتا فهي عند أبي يوسف ٢ معتبرة بحيزها)، واختاره المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة.
١ في نسخة (د): "قولهما". ٢ في نسخة (جـ): "فهي عند أبي حنيفة"، بدل: (أبي يوسف).
444 · ص459
جريب يبلغها الماء قفيز هاشمي وهو الصاع ودرهم ومن الرطبة خمسة دراهم ومن الكرم المتصل والنخل المتصل عشرة دراهم وما سوى ذلك من الأصناف يوضع عليها بحسب الطاقة، فإن لم تطق ما يوضع عليها نقصهم الإمام، فإن غلب على أرض الخراج الماء أو انقطع عنها أو اصطلم الزرع آفة فلا خراج عليهم، وإن عطلها صاحبها فعليها الخراج، ومن أسلم أحد من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله، ويجوز أن يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي ويؤخذ منه الخراج، ولا عشر في الخارج من أرض الخراج. والجزية على ضربين جزية توضع بالتراضي والصلح فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق، وجزية يبتدئ الإمام بوضعها إذا غلب الإمام على الكفار وأقرهم على أملاكهم فيضع على الغني الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية وأربعون درهمًا يأخذ منه في كل شهر أربعة دراهم، وعلى متوسط الحال أربعة وعشرون درهمًا في كل شهر درهمين، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهمًا في كل شهر درهم، وتوضع الجزية على أهل "الكتاب" والمجوس وعبدة الأوثان من العجم، ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب ولا المرتدين، ولا جزية على امرأة ولا صبي ولا زمن ولا أعمى ولا فقير غير معتمل، ولا على الرهبان الذين لا يخالطون الناس، ومن أسلم وعليه جزية سقطت عنه، وإن اجتمع الحولان تداخلت الجزية*. ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام، وإن انهدمت الكنائس والبيع القديمة أعادوها، ويؤخذ أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في زيهم ومراكبهم وسروجهم وملابسهم وقلانسهم، ولا يعملون بالسلاح، ولا يركبون الخيل، ومن امتنع من أداء الجزية أو قتل مسلمًا أو سب النبي صلى اللّه عليه وسلم أو زنى بمسلمة لم ينتقض عهده، ولا ينتقض عهده إلا أن يلحق بدار الحرب أو يغلبوا على موضع فيحاربونا. وإذا ارتد المسلم عن الإسلام عرض الإسلام عليه فإن كانت له شبهة كشفت له، ويحبس ثلاثة أيام فإن أسلم وإلا قتل، فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره له ذلك ولا شيء على القاتل، وأما المرأة إذا ارتدت فلا تقتل ولكن تحبس حتى تسلم، ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته زوالًا مراعَى* فإن أسلم عادت إلى حالها، وإن مات أو قتل
قوله: (وإن اجتمع حولان تداخلت الجزية)، قال الإسبيجابي: "وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يتداخلان، وهو قول الشافعي، والصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف"، وعليه مشى المحبوبي والنسفي وغيرهما. وفي "الحقائق": وقت وجوب الجزية آخر الحول كما في الزكاة في حق المسلمين وهو الأصح لا أول الحول، (من "المبسوط"). قوله: (ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته زوالًا مراعًى .. الخ)، قال