← المكتبة ▭▭ 2 pages
مرويات كتاب أخبار المدينة جمع وتوثيق ودراسة
عبد العزيز عوض سلمان الجهني التاريخ
A− A+
129 · ص142
وارتفع النهار دعا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - براحلته، وحشَد المسلمون ولبسوا السلاح، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء، والناس معه عن يمينه وعن شماله وخلفه: منهم الماشي والراكب، فاعترضنا الأنصار، فما يَمُرّ بدار من دورهم إلا قالوا: هلم يا رسول الله إلى العزّ والمْنعة والثروة، فيقول لهم: خيرًا، ويدعو، ويقول: "إنها مأمورة"؛ فخلّوا سبيلها. فمَرّ ببني سالم، فقام إليه عتبان بن مالك، ونوفل بن عبد الله بن مالك بن العجلان، وهو آخذٌ بزمام راحلته يقول: يا رسول الله! انزل فينا؛ فإنّ فينا العدَدَ والعُدّة والحلقة ١، ونحن أصحاب القضا والحدائق والدرك ٢ يا رسول الله، قد كان الرجل من العرب يدخل هذه البَحرة خائفًا، فيلجأ إلينا فنقول له: قوقل حيث شئت، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتسم ويقول: "خلوا سبيلها فإنها مأمورة"، فقام إليه عبادة بن الصامت، وعباس بن الصامت بن نضلة بن العجلان، فجعلا يقولان: يا رسول الله انزل فينا، فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بارك الله عليكم، إنها مأمورة"، فلما أتي مسجد بني سالم - وهو المسجد الذي في الوادي - فجمع بهم وخطبهم. ثم أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن يمين الطريق حتى جاء بني الْحُبلى، فأراد أن ينزل على عبد الله بن أبيّ، فلما رآه ابن أبيّ وهو عند مزاحم - أي الأطم
١ الحلقة: السلاح عاما. ٢ الدرك: اللحاق والوصول إلى الشيء. ـ
→ prev 129 / 311 next ←