القضاء

الحنفية

رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
كِتَابُ الْقَضَاءِ لَمَّا كَانَ أَكْثَرُ الْمُنَازَعَاتِ يَقَعُ فِي الدُّيُونِ وَالْبِيَاعَاتِ أَعْقَبَهَا بِمَا يَقْطَعُهَا ( هُوَ ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ لُغَةً الْحُكْمُ 352 وَشَرْعًا ( فَصْلُ الْخُصُومَاتِ وَقَطْعُ الْمُنَازَعَاتِ ) وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا بُسِطَ فِي الْمُطَوَّلَاتِ .
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
كتاب القضاء

المالكية

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل اقرأ →
ص ( وَضَرْبِ خَصْمٍ لَدَّ )
ش : قَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضْرِبَ الْخَصْمَ إذَا تَبَيَّنَ لَدَدُهُ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ : إذَا تَبَيَّنَ لَدَدُهُ مَعْنَاهُ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ إذْ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ إلَّا فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ ، انْتَهَى . وَفِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلَيْنِ إذَا اخْتَصَمَا وَلَدَّ أَحَدُهُمَا فَعَرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ الْقَاضِي أَتَرَى أَنْ يُعَاقِبَهُ فَقَالَ : نَعَمْ إذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ مِنْهُ وَنَهَاهُ فَأَرَى أَنْ يُعَاقِبَهُ ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : هَذَا كَمَا ، قَالَ : لِأَنَّ لَدَدَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِصَاحِبِهِ إذَايَةٌ لَهُ وَإِضْرَارٌ بِهِ وَوَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَكُفَّ أَذَى بَعْضِ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ وَيُعَاقِبَ عَلَيْهِ بِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ، انْتَهَى . وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ ، فَتَأَمَّلْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْقَاضِي مَنْعُ الْخُصُومِ مِنْهَا : إنَّ الْغَرِيمَ إذَا دَعَا غَرِيمَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ أَدَّبَهُ وَجَرَّحَهُ إنْ كَانَ عَدْلًا فَإِنْ تَغَيَّبَ شَدَّدَ الْقَاضِي عَلَيْهِ فِي الطَّلَبِ ، وَأُجْرَةُ الرَّسُولِ عَلَى الطَّالِبِ فَإِنْ تَغَيَّبَ الْمَطْلُوبُ وَتَبَيَّنَ لَدَدُهُ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، اللَّخْمِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْفَخَارِ : وَلَا يَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَهُمْ الْأَوَّلُ وَانْظُرْ أَحْكَامَ ابْنَ سَهْلٍ وَالْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةٌ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَفِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ لِابْنِ هِشَامٍ مَنْ اسْتَهَانَ بِدَعْوَةِ الْقَاضِي أَوْ الْحَاكِمِ وَلَمْ يُجِبْ ضُرِبَ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ قَالَ : وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمْنَعَ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُبْرِمُهُ وَيُضْجِرُهُ وَيُحَيِّرُهُ ، انْتَهَى .
المدونة اقرأ →
13 كِتَابُ الْقَضَاءِ قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى لِلْقَاضِي إذَا قَضَى بِقَضِيَّةٍ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ غَيْرَ مَا قَضَى بِهِ أَصْوَبُ مِمَّا قَضَى بِهِ ، أَلَهُ أَنْ يَرُدَّ قَضِيَّتَهُ وَيَقْضِي بِمَا رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ قَضِيَّتُهُ الْأُولَى مِمَّا قَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِ مَا قَضَى بِهِ رَجَعَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَرْجِعُ فِيمَا قَضَتْ بِهِ الْقُضَاةُ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ .

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
( كِتَابُ الْقَضَاءِ )
بِالْمَدِّ ، وَهُوَ لُغَةً : إحْكَامُ الشَّيْءِ وَإِمْضَاؤُهُ وَجَاءَ لَمَعَانٍ أُخَرَ كَالْوَحْيِ ، وَالْخَلْقِ وَشَرْعًا : الْوِلَايَةُ الْآتِيَةُ أَوْ الْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا ، أَوْ إلْزَامُ مَنْ لَهُ الْإِلْزَامُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَخَرَجَ الْإِفْتَاءُ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ ، وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { ۝ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ أَيْ : أَرَادَ الْحُكْمَ فَاجْتَهَدَ ، ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ، ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ } وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ بَدَلِ الْأُولَى { ۝ فَلَهُ عَشْرَةُ أُجُورٍ } قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي حَاكِمٍ عَالِمٍ مُجْتَهِدٍ ، أَمَّا غَيْرُهُ فَآثِمٌ بِجَمِيعِ أَحْكَامِهِ ، وَإِنْ وَافَقَ الصَّوَابَ وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ ؛ لِأَنَّ إصَابَتَهُ اتِّفَاقِيَّةٌ ، وَرَوَى الْأَرْبَعَةُ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ { ۝ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ وَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ } وَفَسَّرَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ ، وَالْآخَرَيْنِ بِمَنْ عَرَفَ وَجَارَ وَمَنْ قَضَى عَلَى جَهْلٍ 102 وَاَلَّذِي يَسْتَفِيدُهُ بِالْوِلَايَةِ إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ وَإِمْضَاؤُهُ فِيمَا رُفِعَ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي فَإِنَّهُ مُظْهِرٌ لَا مُمْضٍ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَضَاءُ بِحَقِّهِ أَفْضَلَ مِنْ الْإِفْتَاءِ ؛ لِأَنَّهُ إفْتَاءٌ وَزِيَادَةٌ
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
كِتَابُ الْقَضَاءِ بِالْمَدِّ ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : إحْكَامُ الشَّيْءِ وَإِمْضَاؤُهُ ، وَأَتَى لِمَعَانٍ أُخَرَ ، وَفِي الشَّرْعِ : الْوِلَايَةُ الْآتِيَةُ وَالْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا ، أَوْ إلْزَامُ مَنْ لَهُ الْإِلْزَامُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَخَرَجَ الْإِفْتَاءُ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَفِي الْخَبَرِ { ۝ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ } أَيْ أَرَادَ الْحُكْمَ { ۝ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، إذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ } وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ بَدَلَ الْأُولَى { ۝ فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ } وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي حَاكِمٍ عَالِمٍ مُجْتَهِدٍ .
أَمَّا غَيْرُهُ فَآثِمٌ بِجَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَإِنْ وَافَقَ الصَّوَابَ وَأَحْكَامُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ لِأَنَّ إصَابَتَهُ اتِّفَاقِيَّةٌ .
وَرَوَى الْأَرْبَعَةُ وَالْحَاكِمُ 236 وَالْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ { ۝ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ : قَاضٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ } وَفَسَّرَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ ، وَالْأَخِيرَانِ بِمَنْ عَرَفَ وَجَارَ وَمَنْ قَضَى عَلَى جَهْلٍ ، وَاَلَّذِي يَسْتَفِيدُهُ بِالْوِلَايَةِ إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ وَإِمْضَاؤُهُ فِيمَا يُرْفَعُ إلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْمُفْتِي مُظْهِرٌ لَا مُمْضٍ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ أَفْضَلَ مِنْ الْإِفْتَاءِ ( هُوَ ) أَيْ قَبُولُهُ مِنْ مُتَعَدِّدِينَ صَالِحِينَ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) بَلْ هُوَ أَسْنَى فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ حَتَّى ذَهَبَ الْغَزَالِيُّ إلَى تَفْضِيلِهِ عَلَى الْجِهَادِ وَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ مَعَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ لِأَنَّ طِبَاعَ الْبَشَرِ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّظَالُمِ وَقَلَّ مَنْ يُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ مُشْتَغِلٌ بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ فَوَجَبَ مَنْ يَقُومُ بِهِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ الصَّالِحُونَ لَهُ أَثِمُوا وَأَجْبَرَ الْإِمَامُ أَحَدَهُمْ .
أَمَّا تَقْلِيدُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ فَوْرًا فِي قَضَاءِ الْإِقْلِيمِ ، وَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ ذَلِكَ عَلَى قَاضِي الْإِقْلِيمِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي ، وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ قَاضٍ أَوْ خَلِيفَةٍ لَهُ لِأَنَّ الْإِحْضَارَ مِنْ فَوْقِهَا مُشِقٌّ ، وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ أَمَّا إيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمِينَ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إذَا أَفْضَى لِتَعْطِيلٍ أَوْ طُولِ نِزَاعٍ ، وَمِنْ صَرِيحِ التَّوْلِيَةِ وَلَّيْتُك أَوْ قَلَّدْتُك أَوْ فَوَّضْت إلَيْك الْقَضَاءَ ، وَمِنْ كِنَايَتِهَا عَوَّلْت وَاعْتَمَدْت عَلَيْك فِيهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ لَفْظًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ الشُّرُوعُ بِالْفِعْلِ كَالْوَكِيلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، نَعَمْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ .
الأم اقرأ →
باب القضاء
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
كتاب القضاء

الحنابلة

المغني اقرأ →
89 كِتَابُ الْقَضَاءِ الْأَصْلُ فِي الْقَضَاءِ وَمَشْرُوعِيَّتِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ . أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } . وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } .
وَقَوْلُهُ : { وَإِذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } . وقَوْله تَعَالَى : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْت وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } .
وَأَمَّا السُّنَّةُ ، فَمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ۝ إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . فِي آيٍ وَأَخْبَارٍ سِوَى ذَلِكَ كَثِيرَةٍ . وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ نَصْبِ الْقَضَاءِ ، وَالْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ .
( 8215 ) فَصْلٌ : وَالْقَضَاءُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ ; لِأَنَّ أَمْرَ النَّاسِ لَا يَسْتَقِيمُ بِدُونِهِ ، فَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ ، كَالْجِهَادِ وَالْإِمَامَةِ . قَالَ أَحْمَدُ : لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ حَاكِمٍ ، أَتَذْهَبُ حُقُوقُ النَّاسِ ، وَفِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِمَنْ قَوِيَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ ، وَأَدَاءِ الْحَقِّ فِيهِ ، وَلِذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ أَجْرًا مَعَ الْخَطَأِ ، وَأَسْقَطَ عَنْهُ حُكْمَ الْخَطَأِ ، وَلِأَنَّ فِيهِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ ، وَنُصْرَةَ الْمَظْلُومِ ، وَأَدَاءَ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحَقِّهِ ، وَرَدًّا لِلظَّالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ ، وَإِصْلَاحًا بَيْنَ النَّاسِ ، وَتَخْلِيصًا لَبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الْقُرَبِ ; وَلِذَلِكَ تَوَلَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ ، فَكَانُوا يَحْكُمُونَ لِأُمَمِهِمْ ، وَبَعَثَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا ، وَبَعَثَ أَيْضًا مُعَاذًا قَاضِيًا .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَأَنْ أَجْلِسَ قَاضِيًا بَيْنَ اثْنَيْنِ ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ سَنَةً . وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : { ۝ جَاءَ خَصْمَانِ يَخْتَصِمَانِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : اقْضِ بَيْنَهُمَا . قُلْت : أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ . قَالَ : وَإِنْ كَانَ . قُلْت : عَلَامَ أَقْضِي قَالَ : اقْضِ ، فَإِنْ أَصَبْت فَلَكَ عَشَرَةُ أُجُورٍ ، وَإِنْ أَخْطَأْت فَلَكَ أَجْرٌ وَاحِدٌ } . رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي " سُنَنِهِ " . ( 8216 ) فَصْلٌ : وَفِيهِ خَطَرٌ عَظِيمٌ وَوِزْرٌ كَبِيرٌ لِمَنْ لَمْ يُؤَدِّ الْحَقَّ فِيهِ ، وَلِذَلِكَ كَانَ السَّلَفُ ، رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ ، وَيَخْشَوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ خَطَرَهُ .
قَالَ خَاقَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : أُرِيدَ أَبُو قِلَابَةَ عَلَى قَضَاءِ الْبَصْرَةِ ، فَهَرَبَ إلَى الْيَمَامَةِ ، فَأُرِيدَ عَلَى قَضَائِهَا ، فَهَرَبَ إلَى الشَّامِ ، فَأُرِيدَ عَلَى قَضَائِهَا ، وَقِيلَ : لَيْسَ هَاهُنَا غَيْرُك . قَالَ : فَانْزِلُوا الْأَمْرَ عَلَى مَا قُلْتُمْ ، فَإِنَّمَا مَثَلِي مَثَلُ سَابِحٍ وَقَعَ فِي الْبَحْرِ ، فَسَبَحَ يَوْمَهُ ، فَانْطَلَقَ ، ثُمَّ سَبَحَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ ، فَمَضَى أَيْضًا ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَتُرَتْ يَدَاهُ . وَكَانَ يُقَالُ : أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْقَضَاءِ أَشَدُّهُمْ لَهُ كَرَاهَةً . وَلِعَظْمِ خَطَرِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ } . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ 90 حَسَنٌ وَقِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الذَّمِّ لِلْقَضَاءِ ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِالْمَشَقَّةِ ; فَكَأَنَّ مَنْ وَلِيَهُ قَدْ حُمِلَ عَلَى مَشَقَّةٍ ، كَمَشَقَّةِ الذَّبْحِ .
الإنصاف اقرأ →
258 فَصْلٌ صَاحِبُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ وَالِاحْتِمَالَاتِ وَالتَّخَارِيجِ : لَا يَكُونُ إلَّا مُجْتَهِدًا ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ يَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : مُجْتَهِدٍ مُطْلَقٍ ، وَمُجْتَهِدٍ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ ، أَوْ فِي مَذْهَبِ إمَامِ غَيْرِهِ ، وَمُجْتَهِدٍ فِي نَوْعٍ مِنْ الْعِلْمِ ، وَمُجْتَهِدٍ فِي مَسْأَلَةٍ أَوْ مَسَائِلَ ، ذَكَرَهَا فِي " آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي " فَقَالَ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ
" الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ " وَهُوَ الَّذِي اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الِاجْتِهَادِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ " كِتَابِ الْقَضَاءِ " عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ إذَا اسْتَقَلَّ بِإِدْرَاكِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ ، وَأَحْكَامِ الْحَوَادِثِ مِنْهَا ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَذْهَبِ أَحَدٍ ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ أَكْثَرَ الْفِقْهِ ، قَدَّمَهُ فِي " آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي " ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ : مَنْ حَصَّلَ أُصُولَهُ وَفُرُوعَهُ فَمُجْتَهِدٌ ، وَتَقَدَّمَ هَذَا وَغَيْرُهُ فِي آخِرِ " كِتَابِ الْقَضَاءِ " ، قَالَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي : وَمِنْ زَمَنٍ طَوِيلٍ عُدِمَ الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ 259 مَعَ أَنَّهُ الْآنَ أَيْسَرُ مِنْهُ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَالْفِقْهَ قَدْ دُوِّنَا ، وَكَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ الْآيَاتِ ، وَالْآثَارِ ، وَأُصُولِ الْفِقْهِ ، وَالْعَرَبِيَّةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، لَكِنْ الْهِمَمُ قَاصِرَةٌ ، وَالرَّغَبَاتُ فَاتِرَةٌ ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، قَدْ أَهْمَلُوهُ وَمَلُّوهُ ، وَلَمْ يَعْقِلُوهُ لِيَفْعَلُوهُ . انْتَهَى .
قُلْت : قَدْ أَلْحَقَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَصْحَابِ هَذَا الْقِسْمِ : الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَتَصَرُّفَاتُهُ فِي فَتَاوِيهِ وَتَصَانِيفِهِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَقِيلَ : الْمُفْتِي مَنْ تَمَكَّنَ مِنْ مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْوَقَائِعِ عَلَى يُسْرٍ ، مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ آخَرَ .
الفروع اقرأ →
417 كِتَابُ الْقَضَاءِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْإِمَامِ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَقَدْ { ۝ أَوْجَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْمِيرَ الْوَاحِدِ فِي الِاجْتِمَاعِ الْقَلِيلِ الْعَارِضِ فِي السَّفَرِ } ، وَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنْوَاعِ الِاحْتِمَالِ ، وَالْوَاجِبُ اتِّخَاذُهَا دِينًا وَقُرْبَةً ، فَإِنَّهَا مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ ، وَإِنَّمَا فَسَدَ حَالُ الْأَكْثَرِ لِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ بِهَا ، وَمَنْ فَعَلَ مَا يُمْكِنُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ مَرْفُوعًا { ۝ مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ الْجَنَّةَ } .
وَعَنْهُ : سُنَّةً ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، وَعَنْهُ : لَا يُسَنُّ دُخُولُهُ فِيهِ ، نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا يُعْجِبُنِي ، هُوَ أَسْلَمُ ، وَذَكَرَ مَا رَوَاهُ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { ۝ لَيَأْتِيَن عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ } . فَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يُنَصِّبَ بِكُلِّ إقْلِيمٍ قَاضِيًا ، أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُ عِلْمًا وَوَرَعًا ، وَيَأْمُرُهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَتَحَرِّي الْعَدْلَ ، وَأَنْ يَسْتَخْلِفَ بِكُلِّ صُقْعٍ أَصْلَحَ مَنْ يَجِدُ لَهُمْ .
وَفِي كِتَابِ الْآدَمِيِّ : عَلَى الْإِمَامِ نَصْبُ مَنْ يَكْتَفِي بِهِ ، وَمَنْ طَلَبَ وَلَمْ يُوثَقْ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ أَهَمَّ مِنْهُ تَعَيَّنَ ، وَقِيلَ : وَيَلْزَمُهُ طَلَبُهُ .
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إنْ كَانَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلٍ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ قَصْدِهِ إزَالَتَهُ أُثِيبَ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُ لِيَخْتَصَّ بِالنَّظَرِ أُبِيحَ ، فَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ تَمْكِينِهِ فَاحْتِمَالَانِ . وَقِيلَ : يَحْرُمُ بِخَوْفِهِ مَيْلًا ، وَإِنْ وَثِقَ بِغَيْرِهِ 418 فَيَتَوَجَّهُ ، كَالشَّهَادَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مُخْتَلِفٌ ( م 1 ) فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ كُرِهَ لَهُ طَلَبُهُ ، وَعَنْهُ : لَا ، لِقَصْدِ الْحَقِّ وَدَفْعِ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ . وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ : بَلْ يُسْتَحَبُّ إذَنْ .
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ : يَحْرُمُ بِدُونِهِ ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لِقَصْدِ الْمَنْزِلَةِ وَالْمُبَاهَاةِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ طَائِفَةٌ كَرِهَتْهُ إذَنْ ، وَطَائِقَةٌ لَا . قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَنَالَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ ، وَمَنْ غَلَبَ جَوْرُهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ } وَالْمُرَادُ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَهْلٌ لَهُ وَإِلَّا حَرُمَ ، وَقَدَحَ فِيهِ ( و ش ) وَغَيْرُهُمْ ، وَإِنْ طَلَبَ لَمْ يُجَبْ ، وَقِيلَ : الْإِجَابَةُ أَفْضَلُ إنْ أَمِنَ نَفْسَهُ ، وَقِيلَ : مَعَ خُمُولِهِ ، وَقِيلَ : أَوْ فَقْرِهِ ، وَسَأَلَهُ أَبُو دَاوُد : الرَّجُلُ فِي الْغَزْوِ يُرِيدُ الْوَالِي يَجْعَلُهُ عَلَى الثُّغَرِ أَوْ عَلَى ضُعَفَاءَ ، وَهُوَ لَا يُحِبُّ يَعْرِفُهُ الْوَالِي ، قَالَ : لَا بَأْسَ ، فَرَاجَعْته فَقَالَ : أَرَى إنْ كَانَ عِنْدَهُ نَجْدَةٌ يَرْجُو أَنْ يَنْجُوَا بِسَبَبِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ ، مَا أَحْسَنَهُ .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب القضاء
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
كتاب القضاء