صلاة الجماعة
الحنفية
الاختيار لتعليل المختار
اقرأ →
79 فَصْلٌ
[ بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ]
الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ أَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ، ثُمَّ أَقْرَؤُهُمْ ، ثُمَّ أَوْرَعُهُمْ ، ثُمَّ أَسَنُّهُمْ ، ثُمَّ أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، ثُمَّ أَحْسَنُهُمْ وَجْهًا ، وَلَا يُطَوِّلُ بِهِمُ الصَّلَاةَ ، وَيُكْرَهُ إِمَامَةُ الْعَبْدِ ( ف ) وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْأَعْمَى ( ف ) وَالْفَاسِقِ وَوَلَدِ الزِّنَا ( ف ) وَالْمُبْتَدِعِ ، وَلَوْ تَقَدَّمُوا وَصَلَّوْا جَازَ ، وَلَا تَجُوزُ إِمَامَةُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ( ف ) لِلرِّجَالِ ، وَمَنْ صَلَّى بِوَاحِدٍ أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، فَإِنْ صَلَّى بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَيُصَفُّ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ ، وَلَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا ( ف ) الْإِمَامُ ، وَإِذَا قَامَتْ إِلَى جَانِبِ رَجُلٍ فِي صَلَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ فَسَدَتْ ( ف ) صَلَاتُهُ ، وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ حُضُورُ الْجَمَاعَاتِ ، وَأَنْ يُصَلِّينَ جَمَاعَةً ( ف ) ، فَإِنْ فَعَلْنَ وَقَفَتِ الْإِمَامُ وَسْطَهُنَّ ، وَلَا يَقْتَدِي الطَّاهِرُ بِصَاحِبِ عُذْرٍ ( ف ) ، وَلَا الْقَارِئُ بِالْأُمِّيِّ ، وَلَا الْمُكْتَسِي ( ف ) بِالْعُرْيَانِ ، وَلَا مَنْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ( ف ) بِالْمُومِي وَلَا الْمُفْتَرِضُ ( ف ) بِالْمُتَنَفِّلِ ، وَلَا الْمُفْتَرِضُ بِمَنْ يُصَلِّي فَرْضًا آخَرَ ( ف ) . وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُتَوَضِّئِ ( م ) بِالْمُتَيَمِّمِ ، وَالْغَاسِلِ بِالْمَاسِحِ ، وَالْقَائِمِ ( م ) بِالْقَاعِدِ ، وَالْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ . وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ إِمَامَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَعَادَ ( ف ) وَيَجُوزُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى إِمَامِهِ وَإِنْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَمَنْ حُصِرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا فَقَدَّمَ غَيْرَهُ جَازَ ( سم ) ، وَإِنْ قَنَتَ إِمَامُهُ فِي الْفَجْرِ سَكَتَ ( سف ) .
[ بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ]
الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ أَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ، ثُمَّ أَقْرَؤُهُمْ ، ثُمَّ أَوْرَعُهُمْ ، ثُمَّ أَسَنُّهُمْ ، ثُمَّ أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، ثُمَّ أَحْسَنُهُمْ وَجْهًا ، وَلَا يُطَوِّلُ بِهِمُ الصَّلَاةَ ، وَيُكْرَهُ إِمَامَةُ الْعَبْدِ ( ف ) وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْأَعْمَى ( ف ) وَالْفَاسِقِ وَوَلَدِ الزِّنَا ( ف ) وَالْمُبْتَدِعِ ، وَلَوْ تَقَدَّمُوا وَصَلَّوْا جَازَ ، وَلَا تَجُوزُ إِمَامَةُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ( ف ) لِلرِّجَالِ ، وَمَنْ صَلَّى بِوَاحِدٍ أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، فَإِنْ صَلَّى بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَيُصَفُّ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ ، وَلَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهَا ( ف ) الْإِمَامُ ، وَإِذَا قَامَتْ إِلَى جَانِبِ رَجُلٍ فِي صَلَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ فَسَدَتْ ( ف ) صَلَاتُهُ ، وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ حُضُورُ الْجَمَاعَاتِ ، وَأَنْ يُصَلِّينَ جَمَاعَةً ( ف ) ، فَإِنْ فَعَلْنَ وَقَفَتِ الْإِمَامُ وَسْطَهُنَّ ، وَلَا يَقْتَدِي الطَّاهِرُ بِصَاحِبِ عُذْرٍ ( ف ) ، وَلَا الْقَارِئُ بِالْأُمِّيِّ ، وَلَا الْمُكْتَسِي ( ف ) بِالْعُرْيَانِ ، وَلَا مَنْ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ( ف ) بِالْمُومِي وَلَا الْمُفْتَرِضُ ( ف ) بِالْمُتَنَفِّلِ ، وَلَا الْمُفْتَرِضُ بِمَنْ يُصَلِّي فَرْضًا آخَرَ ( ف ) . وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُتَوَضِّئِ ( م ) بِالْمُتَيَمِّمِ ، وَالْغَاسِلِ بِالْمَاسِحِ ، وَالْقَائِمِ ( م ) بِالْقَاعِدِ ، وَالْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ . وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ إِمَامَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَعَادَ ( ف ) وَيَجُوزُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى إِمَامِهِ وَإِنْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَمَنْ حُصِرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا فَقَدَّمَ غَيْرَهُ جَازَ ( سم ) ، وَإِنْ قَنَتَ إِمَامُهُ فِي الْفَجْرِ سَكَتَ ( سف ) .
الشافعية
المجموع شرح المهذب
اقرأ →
( الشَّرْحُ ) هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ( وَقَوْلُهُ ) : نَسَقًا - بِفَتْحِ السِّينِ - أَيْ : مُتَتَابِعَاتٍ بِغَيْرِ ذِكْرٍ بَيْنَهُنَّ ، وَقَوْلُهُ كَبَّرَ وَدَخَلَ مَعَهُ فِي الْحَالِ . وَلَا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَتَهُ الْأُخْرَى فَيُكَبِّرَ مَعَهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ فِي قَوْلِهِمْ يَنْتَظِرُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا وَجَدَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَبَّرَ فِي الْحَالِ وَصَارَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَتَهُ الْأُخْرَى فَيُكَبِّرَ مَعَهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة وَمُوَافِقِيهِ فِي قَوْلِهِمْ يَنْتَظِرُ . قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا وَجَدَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَبَّرَ فِي الْحَالِ وَصَارَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَةَ الْإِمَامِ الْمُسْتَقْبَلَةَ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَقِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِذَا كَبَّرَ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يُرَاعِي فِي بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ تَرْتِيبَ نَفْسِهِ لَا مَا يَقُولُهُ الْإِمَامُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، فَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ عَقِبَ فَرَاغِ الْمَسْبُوقِ مِنْ الْأُولَى كَبَّرَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ ، وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ كَمَا لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ . فَإِنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلتَّكْبِيرَتَيْنِ جَمِيعًا بِلَا خِلَافٍ . كَمَا يُدْرِكُ الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ بِالرُّكُوعِ . وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ وَالْمَسْبُوقُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَهَلْ يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ وَيُتَابِعَهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ وَتَكُونُ التَّكْبِيرَتَانِ حَاصِلَتَيْنِ لَهُ أَمْ يُتِمُّ الْقِرَاءَةَ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَصَاحِبَا الْمُسْتَظْهِرِيِّ وَالْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ : فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَعْرُوفَانِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ( أَحَدُهُمَا ) : يُتِمُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ لَمْ يُوَافَقْ عَلَيْهِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ وَيُتَابِعُهُ ، وَتَحْصُلُ لَهُ التَّكْبِيرَتَانِ لِلْعُذْرِ . 202 وَلِلطَّرِيقِ الثَّانِي ) : يَقْطَعُهَا وَيُتَابِعُهُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إنَّهُ يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ وَحَصَلَ لَهُ التَّكْبِيرَتَانِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَهَلْ يَقْتَصِرُ عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ ؟ أَمْ يَضُمُّ إلَيْهِ تَتْمِيمَ الْفَاتِحَةِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَاتٍ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الشَّامِلِ ( أَصَحُّهُمَا ) : وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُقْتَصَرُ وَقَدْ سَقَطَتْ بَقِيَّةُ الْفَاتِحَةِ ، كَمَا سَقَطَتْ فِي بَاقِي الصَّلَوَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ التَّكْبِيرَاتِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَّا بِتَدَارُكِهَا بِلَا خِلَافٍ ، وَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ بَيْنَهُنَّ أَمْ يَأْتِي بِالْأَذْكَارِ وَالدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ عَلَى تَرْتِيبِ الْأَذْكَارِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ( أَصَحُّهُمَا ) : أَنَّهُ يَأْتِي بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ . عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَتَرْتِيبُهُ . مِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَالرَّافِعِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الشَّرْحِ وَالْمُجَرَّدِ وَغَيْرُهُمَا ، وَجَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ . وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ بِالتَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا .
وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْبُوَيْطِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ : وَلِيَقْضِ مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرِ نَسَقًا مُتَتَابِعًا ثُمَّ يُسَلِّمُ . وَقَدْ قِيلَ : يَدْعُو بَيْنَهُمَا لِلْمَيِّتِ . هَذَا نَصُّهُ . وَمِنْ الْبُوَيْطِيِّ نَقَلْتُهُ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ . قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ : قَالَ أَصْحَابُنَا : يُكَبِّرُ بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ مُتَوَالِيًا ، قَالَ : وَرَأَيْتُ فِي الْبُوَيْطِيِّ يَقُولُ : وَلِيَقْضِ مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا مُتَتَابِعًا ثُمَّ يُسَلِّمُ قَالَ : وَقَدْ قِيلَ : يَدْعُو بَيْنَهُمَا لِلْمَيِّتِ . قَالَ الْقَاضِي : فَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الذِّكْرِ ( أَحَدُهُمَا ) : يَجِبُ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ ( وَالثَّانِي ) : لَا يَجِبُ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ . قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُونَ مَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ رُفِعَتْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ بِلَا خِلَافٍ ، يُتِمُّونَهَا ، 203 وَإِنْ حُوِّلَتْ الْجِنَازَةُ عَنْ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ ، وَالْجِنَازَةُ حَاضِرَةٌ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلتَّكْبِيرَتَيْنِ جَمِيعًا بِلَا خِلَافٍ . كَمَا يُدْرِكُ الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ بِالرُّكُوعِ . وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ وَالْمَسْبُوقُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَهَلْ يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ وَيُتَابِعَهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ وَتَكُونُ التَّكْبِيرَتَانِ حَاصِلَتَيْنِ لَهُ أَمْ يُتِمُّ الْقِرَاءَةَ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَصَاحِبَا الْمُسْتَظْهِرِيِّ وَالْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ : فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَعْرُوفَانِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ( أَحَدُهُمَا ) : يُتِمُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ لَمْ يُوَافَقْ عَلَيْهِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) : يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ وَيُتَابِعُهُ ، وَتَحْصُلُ لَهُ التَّكْبِيرَتَانِ لِلْعُذْرِ . 202 وَلِلطَّرِيقِ الثَّانِي ) : يَقْطَعُهَا وَيُتَابِعُهُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إنَّهُ يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ وَحَصَلَ لَهُ التَّكْبِيرَتَانِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَهَلْ يَقْتَصِرُ عَقِبَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ ؟ أَمْ يَضُمُّ إلَيْهِ تَتْمِيمَ الْفَاتِحَةِ ؟ فِيهِ احْتِمَالَاتٍ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الشَّامِلِ ( أَصَحُّهُمَا ) : وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُقْتَصَرُ وَقَدْ سَقَطَتْ بَقِيَّةُ الْفَاتِحَةِ ، كَمَا سَقَطَتْ فِي بَاقِي الصَّلَوَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ التَّكْبِيرَاتِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَّا بِتَدَارُكِهَا بِلَا خِلَافٍ ، وَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ بَيْنَهُنَّ أَمْ يَأْتِي بِالْأَذْكَارِ وَالدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَالْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ عَلَى تَرْتِيبِ الْأَذْكَارِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ ( أَصَحُّهُمَا ) : أَنَّهُ يَأْتِي بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ . عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَتَرْتِيبُهُ . مِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَالرَّافِعِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الشَّرْحِ وَالْمُجَرَّدِ وَغَيْرُهُمَا ، وَجَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ . وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ بِالتَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا .
وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ فِي الْبُوَيْطِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ : وَلِيَقْضِ مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرِ نَسَقًا مُتَتَابِعًا ثُمَّ يُسَلِّمُ . وَقَدْ قِيلَ : يَدْعُو بَيْنَهُمَا لِلْمَيِّتِ . هَذَا نَصُّهُ . وَمِنْ الْبُوَيْطِيِّ نَقَلْتُهُ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ . قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ : قَالَ أَصْحَابُنَا : يُكَبِّرُ بَاقِي التَّكْبِيرَاتِ مُتَوَالِيًا ، قَالَ : وَرَأَيْتُ فِي الْبُوَيْطِيِّ يَقُولُ : وَلِيَقْضِ مَا فَاتَهُ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ نَسَقًا مُتَتَابِعًا ثُمَّ يُسَلِّمُ قَالَ : وَقَدْ قِيلَ : يَدْعُو بَيْنَهُمَا لِلْمَيِّتِ . قَالَ الْقَاضِي : فَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الذِّكْرِ ( أَحَدُهُمَا ) : يَجِبُ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ ( وَالثَّانِي ) : لَا يَجِبُ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ . قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُونَ مَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ رُفِعَتْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ بِلَا خِلَافٍ ، يُتِمُّونَهَا ، 203 وَإِنْ حُوِّلَتْ الْجِنَازَةُ عَنْ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ فِيهِ ذَلِكَ ، وَالْجِنَازَةُ حَاضِرَةٌ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ( كِتَابٌ ) كَأَنَّ حِكْمَةَ التَّرْجَمَةِ بِهِ دُونَ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إلَى الْجَنَائِزِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ فِعْلًا حَتَّى تَكُونَ مِنْ جِنْسِهَا فَكَانَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَأَفْرَدَهَا بِكِتَابٍ وَلَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِلصَّلَاةِ فَوَسَّطَهَا بَيْنَ أَبْوَابِهَا وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مُغَايِرَةً لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ مُغَايَرَةً ظَاهِرَةً أَفْرَدَهَا بِكِتَابٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ جَمِيعِ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ نَظَرًا لِتِلْكَ الْمُغَايَرَةِ ( صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ) هِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى ، وَالسُّنَّةِ لِلْأَخْبَارِ الْآتِيَةِ وَغَيْرِهَا وَشُرِعَتْ بِالْمَدِينَةِ دُونَ مَكَّةَ لِقَهْرِ الصَّحَابَةِ بِهَا وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ .
وَأَقَلُّهَا 247 هُنَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ بِهِ ( هِيَ فِي الْفَرَائِضِ ) أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ فَأَلِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ فِي قَوْلِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَاتُ خَمْسٌ فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ فِي الْخَمْسِ وَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ ( غَيْرَ ) بِالنَّصْبِ حَالًا أَوْ اسْتِثْنَاءً وَيَمْتَنِعُ الْجَرُّ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ ( الْجُمُعَةُ ) لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا اتِّفَاقًا ( سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً } ، وَالْأَفْضَلِيَّةُ تَقْتَضِي النَّدْبِيَّةَ فَقَطْ وَلَا تُعَارِضُ هَذِهِ رِوَايَةَ { خَمْسٍ وَعِشْرِينَ } ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي بَابِ الْفَضَائِلِ الْأَخْذُ بِأَكْثَرِهَا ثَوَابًا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخْبَرُ بِالْقَلِيلِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْكَثِيرِ زِيَادَةً فِي النِّعْمَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ وَحِكْمَةُ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ أَنَّ فِيهَا فَوَائِدَ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِالْفَرَائِضِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ الْمَنْذُورَةُ فَلَا تُشْرَعُ فِيهَا لِاخْتِصَاصِهَا بِأَنَّهَا شِعَارُ الْمَكْتُوبَةِ كَالْأَذَانِ فَبِنَاءُ مُجَلِّي لِهَذَا عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَوْ جَائِزِهِ غَلَّطُوهُ فِيهِ ، وَالْكَلَامُ فِي مَنْذُورَةٍ لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا قَبْلُ وَإِلَّا كَالْعِيدِ 248 فَهِيَ تُسَنُّ فِيهَا لَا لِلنَّذْرِ وَفِيمَا لَمْ تُنْذَرْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا بِالنَّذْرِ وَالنَّافِلَةِ وَمَرَّ مَشْرُوعِيَّتُهَا فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ .
( وَقِيلَ ) هِيَ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلرِّجَالِ ) الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ الْأَحْرَارِ الْمَسْتُورِينَ الْمُقِيمِينَ فِي الْمُؤَدَّاةِ فَقَطْ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ وَفِي رِوَايَةٍ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ } أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ( فَتَجِبُ ) لِيَسْقُطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِقَامَتُهَا فِي كُلِّ مُؤَدَّاةٍ مِنْ الْخَمْسِ بِجَمَاعَةٍ ذُكُورٍ أَحْرَارٍ بَالِغِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَجَّحَهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَسُقُوطِ فَرْضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِالصَّبِيِّ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَسُقُوطِ فَرْضِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِنَحْوِ الصِّبْيَانِ وَالْأَرِقَّاءِ عَلَى مَا فِيهِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ حُضُورُ جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ حَتَّى تَنْتَفِيَ عَنْهُمْ وَصْمَةُ إهْمَالِهَا وَهَذَا حَاصِلٌ بِالنَّاقِصِينَ أَيْضًا وَهُنَا إظْهَارُ الشِّعَارِ الْآتِي وَهُوَ يَسْتَدْعِي كَمَالَ الْقَائِمِينَ بِهِ 249 فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَيْ الَّذِي تَنْعَقِدُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لَوْ وَجَبَتْ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا خَارِجَهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ .
وَأَقَلُّهَا 247 هُنَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ بِهِ ( هِيَ فِي الْفَرَائِضِ ) أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ فَأَلِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ فِي قَوْلِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَاتُ خَمْسٌ فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ فِي الْخَمْسِ وَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ ( غَيْرَ ) بِالنَّصْبِ حَالًا أَوْ اسْتِثْنَاءً وَيَمْتَنِعُ الْجَرُّ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ ( الْجُمُعَةُ ) لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا اتِّفَاقًا ( سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً } ، وَالْأَفْضَلِيَّةُ تَقْتَضِي النَّدْبِيَّةَ فَقَطْ وَلَا تُعَارِضُ هَذِهِ رِوَايَةَ { خَمْسٍ وَعِشْرِينَ } ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي بَابِ الْفَضَائِلِ الْأَخْذُ بِأَكْثَرِهَا ثَوَابًا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخْبَرُ بِالْقَلِيلِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْكَثِيرِ زِيَادَةً فِي النِّعْمَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ وَحِكْمَةُ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ أَنَّ فِيهَا فَوَائِدَ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِالْفَرَائِضِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ الْمَنْذُورَةُ فَلَا تُشْرَعُ فِيهَا لِاخْتِصَاصِهَا بِأَنَّهَا شِعَارُ الْمَكْتُوبَةِ كَالْأَذَانِ فَبِنَاءُ مُجَلِّي لِهَذَا عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَوْ جَائِزِهِ غَلَّطُوهُ فِيهِ ، وَالْكَلَامُ فِي مَنْذُورَةٍ لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا قَبْلُ وَإِلَّا كَالْعِيدِ 248 فَهِيَ تُسَنُّ فِيهَا لَا لِلنَّذْرِ وَفِيمَا لَمْ تُنْذَرْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا بِالنَّذْرِ وَالنَّافِلَةِ وَمَرَّ مَشْرُوعِيَّتُهَا فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ .
( وَقِيلَ ) هِيَ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلرِّجَالِ ) الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ الْأَحْرَارِ الْمَسْتُورِينَ الْمُقِيمِينَ فِي الْمُؤَدَّاةِ فَقَطْ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ وَفِي رِوَايَةٍ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ } أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ ، وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ( فَتَجِبُ ) لِيَسْقُطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِقَامَتُهَا فِي كُلِّ مُؤَدَّاةٍ مِنْ الْخَمْسِ بِجَمَاعَةٍ ذُكُورٍ أَحْرَارٍ بَالِغِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَجَّحَهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَسُقُوطِ فَرْضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِالصَّبِيِّ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَسُقُوطِ فَرْضِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِنَحْوِ الصِّبْيَانِ وَالْأَرِقَّاءِ عَلَى مَا فِيهِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ حُضُورُ جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ حَتَّى تَنْتَفِيَ عَنْهُمْ وَصْمَةُ إهْمَالِهَا وَهَذَا حَاصِلٌ بِالنَّاقِصِينَ أَيْضًا وَهُنَا إظْهَارُ الشِّعَارِ الْآتِي وَهُوَ يَسْتَدْعِي كَمَالَ الْقَائِمِينَ بِهِ 249 فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَيْ الَّذِي تَنْعَقِدُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لَوْ وَجَبَتْ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا خَارِجَهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين
اقرأ →
339 كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
اعْلَمْ أَنَّ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا ، لَا تَخْتَلِفُ بِالْجَمَاعَةِ وَالِانْفِرَادِ ، لَكِنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ . فَالْجَمَاعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ فِي الْجُمُعَةِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْمَكْتُوبَاتِ ، فَفِيهَا أَوْجُهٌ . الْأَصَحُّ : أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَالثَّانِي : سُنَّةٌ . وَالثَّالِثُ : فَرْضُ عَيْنٍ قَالَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ، ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . فَإِنْ قُلْنَا : فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَإِنِ امْتَنَعَ أَهْلُ قَرْيَةٍ مِنْ إِقَامَتِهَا ، قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ ، وَلَمْ يَسْقُطِ الْحَرَجُ إِلَّا إِذَا أَقَامُوهَا ، بِحَيْثُ يَظْهَرُ هَذَا الشِّعَارُ بَيْنَهُمْ . فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إِقَامَتُهَا فِي مَوْضِعٍ ، وَفِي الْكَبِيرَةِ ، وَالْبِلَادِ ، تُقَامُ فِي الْمَحَالِّ . فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إِقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ . وَخَالَفَهُ بَعْضُهُمْ ، إِذَا ظَهَرَتْ فِي الْأَسْوَاقِ . وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا سُنَّةٌ فَتَرَكُوهَا ، لَمْ يُقَاتَلُوا عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ أَصَحُّ . وَلَوْ أَقَامَ الْجَمَاعَةَ طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ ، وَأَظْهَرُوهَا فِي كُلِّ الْبَلَدِ ، وَلَمْ يَحْضُرْهَا جُمْهُورُ الْمُقِيمِينَ بِالْبَلَدِ ، حَصَلَتِ الْجَمَاعَةُ ، وَلَا إِثْمَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ . كَمَا إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ . وَأَمَّا أَهْلُ الْبَوَادِي ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : عِنْدِي فِيهِمْ نَظَرٌ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَتَعَرَّضُونَ لِهَذَا الْفَرْضِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يَتَعَرَّضُونَ لَهُ إِذَا كَانُوا سَاكِنِينَ . قَالَ : وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُسَافِرِينَ لَا يَتَعَرَّضُونَ لِهَذَا الْفَرْضِ ، وَكَذَا إِذَا قَلَّ عَدَدُ سَاكِنِي قَرْيَةٍ . هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ . 340 وَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَهْلَ الْبَوَادِي السَّاكِنِينَ ، كَأَهْلِ الْقَرْيَةِ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ ، أَوْ بَدْوٍ ، لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ ، إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا حُكْمُ الرِّجَالِ . وَأَمَّا النِّسَاءُ ، فَلَا تُفْرَضُ عَلَيْهِنَّ الْجَمَاعَةُ ، لَا فَرْضَ عَيْنٍ ، وَلَا كِفَايَةٍ . وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ . ثُمَّ فِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : كَاسْتِحْبَابِهَا لِلرِّجَالِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِنَّ ، كَتَأَكُّدِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ . فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ تَرْكُهَا ، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلرِّجَالِ ، مَعَ قَوْلِنَا : هِيَ لَهُمْ سُنَّةٌ . وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَقِفَ إِمَامَتُهُنَّ وَسَطَهُنَّ ، وَجَمَاعَتُهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ . فَإِنْ أَرَدْنَ حُضُورَ الْمَسْجِدِ مَعَ الرِّجَالِ ، كُرِهَ لِلشَّوَابِّ ، دُونَ الْعَجَائِزِ . وَإِمَامَةُ الرِّجَالِ لَهُنَّ ، أَفْضَلُ مِنْ إِمَامَةِ النِّسَاءِ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ بِهِنَّ غَيْرُ مَحْرَمٍ .
قُلْتُ : الْخِلَافُ فِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ ، أَمْ عَيْنٍ ، أَمْ سُنَّةً ، هُوَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ الْمُؤَدَّيَاتِ ، أَمَّا الْمَنْذُورَةُ ، فَلَا يُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْآذَانِ فِي مَسْأَلَةِ لَا يُؤَذَّنُ لِمَنْذُورَةٍ . وَأَمَّا الْمَقْضِيَّةُ ، فَلَيْسَتِ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ عَيْنٍ ، وَلَا كِفَايَةٍ قَطْعًا ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ قَطْعًا . وَفِي الصَّحِيحِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْحَ جَمَاعَةً حِينَ فَاتَتْهُمْ بِالْوَادِي . وَأَمَّا الْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ ، فَجَائِزٌ عِنْدَنَا ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . لَكِنَّ الْأَوْلَى الِانْفِرَادُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا النَّوَافِلُ ، فَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مَا يُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ، مِنْهَا ، وَمَا لَا يُشْرَعُ . وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : لَا يُشْرَعُ ، لَا تُسْتَحَبُّ فَلَوْ صُلِّيَ هَذَا النَّوْعُ جَمَاعَةً جَازَ ، وَلَا يُقَالُ مَكْرُوهٌ ، فَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
اعْلَمْ أَنَّ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا ، لَا تَخْتَلِفُ بِالْجَمَاعَةِ وَالِانْفِرَادِ ، لَكِنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ . فَالْجَمَاعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ فِي الْجُمُعَةِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْمَكْتُوبَاتِ ، فَفِيهَا أَوْجُهٌ . الْأَصَحُّ : أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَالثَّانِي : سُنَّةٌ . وَالثَّالِثُ : فَرْضُ عَيْنٍ قَالَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ، ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . فَإِنْ قُلْنَا : فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَإِنِ امْتَنَعَ أَهْلُ قَرْيَةٍ مِنْ إِقَامَتِهَا ، قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ ، وَلَمْ يَسْقُطِ الْحَرَجُ إِلَّا إِذَا أَقَامُوهَا ، بِحَيْثُ يَظْهَرُ هَذَا الشِّعَارُ بَيْنَهُمْ . فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إِقَامَتُهَا فِي مَوْضِعٍ ، وَفِي الْكَبِيرَةِ ، وَالْبِلَادِ ، تُقَامُ فِي الْمَحَالِّ . فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إِقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ . وَخَالَفَهُ بَعْضُهُمْ ، إِذَا ظَهَرَتْ فِي الْأَسْوَاقِ . وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا سُنَّةٌ فَتَرَكُوهَا ، لَمْ يُقَاتَلُوا عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ أَصَحُّ . وَلَوْ أَقَامَ الْجَمَاعَةَ طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ ، وَأَظْهَرُوهَا فِي كُلِّ الْبَلَدِ ، وَلَمْ يَحْضُرْهَا جُمْهُورُ الْمُقِيمِينَ بِالْبَلَدِ ، حَصَلَتِ الْجَمَاعَةُ ، وَلَا إِثْمَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ . كَمَا إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ . وَأَمَّا أَهْلُ الْبَوَادِي ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : عِنْدِي فِيهِمْ نَظَرٌ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَتَعَرَّضُونَ لِهَذَا الْفَرْضِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يَتَعَرَّضُونَ لَهُ إِذَا كَانُوا سَاكِنِينَ . قَالَ : وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُسَافِرِينَ لَا يَتَعَرَّضُونَ لِهَذَا الْفَرْضِ ، وَكَذَا إِذَا قَلَّ عَدَدُ سَاكِنِي قَرْيَةٍ . هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ . 340 وَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَهْلَ الْبَوَادِي السَّاكِنِينَ ، كَأَهْلِ الْقَرْيَةِ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ ، أَوْ بَدْوٍ ، لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ ، إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . هَذَا حُكْمُ الرِّجَالِ . وَأَمَّا النِّسَاءُ ، فَلَا تُفْرَضُ عَلَيْهِنَّ الْجَمَاعَةُ ، لَا فَرْضَ عَيْنٍ ، وَلَا كِفَايَةٍ . وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ . ثُمَّ فِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : كَاسْتِحْبَابِهَا لِلرِّجَالِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِنَّ ، كَتَأَكُّدِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ . فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ تَرْكُهَا ، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلرِّجَالِ ، مَعَ قَوْلِنَا : هِيَ لَهُمْ سُنَّةٌ . وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَقِفَ إِمَامَتُهُنَّ وَسَطَهُنَّ ، وَجَمَاعَتُهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ . فَإِنْ أَرَدْنَ حُضُورَ الْمَسْجِدِ مَعَ الرِّجَالِ ، كُرِهَ لِلشَّوَابِّ ، دُونَ الْعَجَائِزِ . وَإِمَامَةُ الرِّجَالِ لَهُنَّ ، أَفْضَلُ مِنْ إِمَامَةِ النِّسَاءِ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ بِهِنَّ غَيْرُ مَحْرَمٍ .
قُلْتُ : الْخِلَافُ فِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ ، أَمْ عَيْنٍ ، أَمْ سُنَّةً ، هُوَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ الْمُؤَدَّيَاتِ ، أَمَّا الْمَنْذُورَةُ ، فَلَا يُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْآذَانِ فِي مَسْأَلَةِ لَا يُؤَذَّنُ لِمَنْذُورَةٍ . وَأَمَّا الْمَقْضِيَّةُ ، فَلَيْسَتِ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ عَيْنٍ ، وَلَا كِفَايَةٍ قَطْعًا ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ قَطْعًا . وَفِي الصَّحِيحِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْحَ جَمَاعَةً حِينَ فَاتَتْهُمْ بِالْوَادِي . وَأَمَّا الْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ ، فَجَائِزٌ عِنْدَنَا ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . لَكِنَّ الْأَوْلَى الِانْفِرَادُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا النَّوَافِلُ ، فَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مَا يُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ، مِنْهَا ، وَمَا لَا يُشْرَعُ . وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : لَا يُشْرَعُ ، لَا تُسْتَحَبُّ فَلَوْ صُلِّيَ هَذَا النَّوْعُ جَمَاعَةً جَازَ ، وَلَا يُقَالُ مَكْرُوهٌ ، فَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الحنابلة
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
( بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ) وَمَنْ تَجُوزُ إمَامَتُهُ ، وَمَنْ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ ، وَمَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْأَعْذَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ شُرِعَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِبَرَكَةِ نَبِيِّهَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاجْتِمَاعُ لِلْعِبَادَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ فَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلْمَكْتُوبَاتِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْأُسْبُوعِ وَهُوَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي السَّنَةِ مُتَكَرِّرًا وَهُوَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ لِجَمَاعَةِ كُلِّ بَلَدٍ وَمِنْهَا مَا هُوَ عَامٌّ فِي السَّنَةِ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لِأَجْلِ التَّوَاصُلِ وَالتَّوَادُدِ وَعَدَمِ التَّقَاطُعِ ( أَقَلُّهَا ) أَيْ الْجَمَاعَةِ ( اثْنَانِ ) إمَامٌ وَمَأْمُومٌ ( فَتَنْعَقِدُ ) الْجَمَاعَةُ ( بِهِمَا ) لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا { الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 454 فِي حَدِيثِ مَالِكٍ بْنِ الْحُوَيْرِثِ { إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمَا ، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا } وَأَمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ مَرَّةً وَحُذَيْفَةُ مَرَّةً ( فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ ) لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِيهِمَا ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ .
وَتَصِحُّ فِي فَرْضٍ وَنَفْلٍ ( وَلَوْ بِأُنْثَى ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَالْإِمَامُ رَجُلٌ أَوْ أُنْثَى ( أَوْ عَبْدٌ ) وَالْإِمَامُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ مُبَعَّضٌ ( فَإِنْ أَمَّ عَبْدَهُ ، أَوْ ) أَمَّ ( زَوْجَتَهُ كَانَا جَمَاعَةً ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ } وَ ( لَا ) تَنْعَقِدُ الْجَمَاعَةُ ( بِصَغِيرٍ فِي فَرْضٍ ) وَالْإِمَامُ بَالِغٌ ; لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي الْفَرْضِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ صَغِيرًا فِي نَفْلٍ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ صَبِيٌّ فِي التَّهَجُّدِ وَعَنْهُ : يَصِحُّ أَيْضًا فِي الْفَرْضِ كَمَا لَوْ أَمَّ رَجُلًا مُتَنَفِّلًا قَالَهُ فِي الْكَافِي .
وَتَصِحُّ فِي فَرْضٍ وَنَفْلٍ ( وَلَوْ بِأُنْثَى ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَالْإِمَامُ رَجُلٌ أَوْ أُنْثَى ( أَوْ عَبْدٌ ) وَالْإِمَامُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ مُبَعَّضٌ ( فَإِنْ أَمَّ عَبْدَهُ ، أَوْ ) أَمَّ ( زَوْجَتَهُ كَانَا جَمَاعَةً ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ } وَ ( لَا ) تَنْعَقِدُ الْجَمَاعَةُ ( بِصَغِيرٍ فِي فَرْضٍ ) وَالْإِمَامُ بَالِغٌ ; لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي الْفَرْضِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّ صَغِيرًا فِي نَفْلٍ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ صَبِيٌّ فِي التَّهَجُّدِ وَعَنْهُ : يَصِحُّ أَيْضًا فِي الْفَرْضِ كَمَا لَوْ أَمَّ رَجُلًا مُتَنَفِّلًا قَالَهُ فِي الْكَافِي .
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
259 بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا يُبِيحُ تَرْكَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمُؤَدَّاةِ ) عَلَى الْأَعْيَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ } " وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعَ الْخَوْفِ فَمَعَ الْأَمْنِ أَوْلَى وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { أَثْقَلُ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ : صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ } . " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
{ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اسْتَأْذَنَهُ أَعْمَى لَا قَائِدَ لَهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَأَجِبْ } " رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ { لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ } " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ
وَكَالْجُمُعَةِ ( عَلَى الرِّجَالِ ) لَا النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى ( الْأَحْرَارِ ) دُونَ الْعَبِيدِ وَالْمُبَعَّضِينَ ( الْقَادِرِينَ ) عَلَيْهَا دُونَ ذَوِي الْأَعْذَارِ ( وَلَوْ سَفَرًا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ ( لَا شَرْطًا ) أَيْ : لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ نَصًّا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { صَلَاةُ الْجَمَاعَةُ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً } " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَأَبَا دَاوُد وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْذُور لِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ لَوْلَا الْعُذْرُ لِلْخَبَرِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجِبَ لِلْعِبَادَةِ شَيْءٌ وَتَصِحُّ بِدُونِهِ ، كَوْنُهُ كَوَاجِبَاتِ الْحَجِّ ، وَكَالصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ .
{ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اسْتَأْذَنَهُ أَعْمَى لَا قَائِدَ لَهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَأَجِبْ } " رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ { لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ } " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ
وَكَالْجُمُعَةِ ( عَلَى الرِّجَالِ ) لَا النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى ( الْأَحْرَارِ ) دُونَ الْعَبِيدِ وَالْمُبَعَّضِينَ ( الْقَادِرِينَ ) عَلَيْهَا دُونَ ذَوِي الْأَعْذَارِ ( وَلَوْ سَفَرًا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ ( لَا شَرْطًا ) أَيْ : لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ نَصًّا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { صَلَاةُ الْجَمَاعَةُ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً } " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَأَبَا دَاوُد وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْذُور لِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ لَوْلَا الْعُذْرُ لِلْخَبَرِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَجِبَ لِلْعِبَادَةِ شَيْءٌ وَتَصِحُّ بِدُونِهِ ، كَوْنُهُ كَوَاجِبَاتِ الْحَجِّ ، وَكَالصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ .
الإنصاف
اقرأ →
باب صلاة الجماعة
الفروع
اقرأ →
باب صلاة الجماعة
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب صلاة الجماعة
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب صلاة الجماعة